{وَقَالَ مُوسَى}
أي: يدعو الله تعالى في إذهاب عزة فرعون: {رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً} أي: ما يتزين به من اللباس والمراكب والحلي: {وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ} أي: بالتكبر عليك وعلى آياتك ورسلك. وقوله: {لِيُضِلُّوا} متعلق ب-: {آتَيْتَ} ، وأعيد: {رَبَّنَا} توكيداً، و (لام) : {لِيُضِلُّوا} لام العاقبة والصيرورة. أي: آتيتهم النعم المذكورة ليشكروها ويتبعوا سبيلك، فكان عاقبة أمرهم أنهم كفروا وضلوا عن سبيلك، وتجويز جعل اللام للعلة استدراجاً، أو لام الدعاء عليهم بذلك - توسع في غير متسع، ونبو عن لطف المساق وسره فإن موسى لما رأى القوم مصرين على الكفر والعناد أخذ في الدعاء عليهم، ومن حق من يدعو على الغير أن يقدم بين يدي دعائه ما دفعه واضطره إلى الابتهال؛ لتحق إجابته، ولذا بين أولاً ضلالهم عن السبيل بكفرانهم للنعم، وعتوهم على المحسن بها تمهيداً لقوله: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ} أي: أهلكها؛ لأنهم يستعينون بنعمتك على معصيتك. وأصل (الطمس) محو الأثر والتغير: {وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ} أي: اجعلها قاسية، واطبع عليها، حتى لا تنشرح للإيمان: {فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ} أي: يعاينوه ويوقنوا به، بحيث لا ينفعهم ذلك إذ ذاك، وقوله: {فَلاَ يُؤْمِنُواْ} جواب للدعاء، أو دعاء بلفظ النهي.