قال - عليه الرحمة:
{وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ}
كما تفرَّد بإبداع الضُرِّ واختراعه فلا شريكَ يُعْضِّدُه ... كذلك توحَّدَ بكشف الضُرِّ وصَرْفِه فَلا نصيرَ يُنْجِدُه.
ويقال هوَّنَ على المؤمِن الضرِّ إليه بقوله: {وَإِن يَمْسسْكَ اللّهُ بِضُرٍ} حيث أضافه إلى نفسه، والحنظلُ يُسْتَلذُّ مِنْ كفَّ مَنْ تحبه.
وفَرَّقَ بين الضُرِّ والخير بإضافة الضرِّ إليه فقال: {وَإن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍ} ولم يقل: وإنْ يُرِدْكَ بضرٍ - وإنْ كان ذلك الضرُّ صادراً عن إرادته - وفي ذلك من حيث اللفظ دِقّة.
ويقال: عَذُبَ الضرّ حيث كان نفعه؛ فلمَّا أوجب مقاساة الضُّرِّ من الحرَبَ أبدل مكانَه السرورَ والطَّرَب. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 119}