ومن لطائف ونكات حاشية الصاوي على الجلالين:
سُورَةُ هُودٍ
قوله: {وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ}
أي في البعد عن الركوب معنا.
«إن قلت» : لا يخلو الحال، إما أن يكون هذا الولد مسلماً أو كافراً، فإن كان مسلماً فيبعده كونه في معزل، وإن كان كافراً، فلم عطف عليه وناداه مع علمه بكفره؟
أجيب: بأنه ذكر العلماء أنه كان منافقاً، يظهر الإسلام ويخفي الكفر، فعند مجيء الطوفان أظهر ما كان يخفيه، ولا مانع من كون الله يخرج الكافر من المؤمن وبالعكس، وهذا الولد قيل كان من صلبه وهو الراجح، وقيل ابن زوجته من نكاح غيره، وقيل كان ولد خبث، ولدته زوجته على فراشه ولم يعلم به، وهذا القول غير وجيه، لقول ابن عباس: ما بغت امرأة نبي قط.
{فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ}
قوله: (خوفاً) أي من أجل امتناعهم من طعامه فخاف منهم الخيانة، على عادة الخائن، أنه لا يأكل طعام من أراد خيانته.
«إن قلت» : كيف يخاف إبراهيم منهم، مع كونه خليل الرحمن، وهم محصورون في بيته؟
أجيب: بأن خوفه لما رأى فيهم من جلال الله وهيبته، فخوفه من ربه لا من ذواتهم.
{قَالَ ياقَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُواْ اللًّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ}
قوله: {قَالَ ياقَوْمِ} هذا الخطاب وقع من لوط، وهم خارج الباب.
قوله: {هَؤُلاءِ بَنَاتِي} (فتزوجوهن) أي وكان في شرعه يجوز تزوج الكافر بالمسلمة، وقيل: عرض بناته عليهم بشرط الإسلام، وقيل: قال ذلك لتخليص أضيافه، لا إباحة لتزويجهم بهن، لعلهم إذا رأوه قد فدى أضيافه ببناته، ينزجروا ويرتدعوا ويتركوا هذا الأمر، وقيل: المراد ببناته نساء قومه وأضافهن إليه، لأن كل نبي لقومه كالأب لأولاده، في الشفقة واللطف بهم.
قوله: {هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ}
«إن قلت» : إن تلك الفعلة لا طهارة فيها؟
أجيب: بأن أفعل التفضيل ليس على بابه، نظير قوله تعالى: {أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ} [الصافات: 62] .
{قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ}
قوله: {قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً}