فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
{الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) }
{الر} قال ابن عباس رضي الله عنهما يعني: أنا الله أرى، ويقال: الألف آلاؤه، واللام لطفه، والراء ربوبيته.
{كِتَابٌ} يعني: هذا الكتاب، وهو القرآن {الر كِتَابٌ} من الباطل، فلم يوجد فيه عوج ولا تناقض.
{ثُمَّ فُصّلَتْ} يعني: بيَّن أمره ونهيه.
وقال الحسن: أحكمت آياته بالأمر والنهي، وفصلت بالوعد والوعيد، والثواب والعقاب.
وقال مجاهد: فصلت أي فُسِّرت.
وقال القتبي: أحكمت، فلم تنسخ، ثم فُصّلت بالحلال والحرام.
ويقال: فصلت، أي: أنزلت شيئاً بعد شيء، فلم تنزل جملة واحدة.
{مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} يعني: أنزل جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله تعالى حكيم في أمره، خبير بالعباد وبأعمالهم، {أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ الله} يعني: نزل جبريل بالقرآن، وقد بيَّنَ فيه، ألا توحدوا ولا تطيعوا غير الله، {إِنَّنِى لَكُمْ مِّنْهُ} يعن ي: قل لهم يا محمد إنني لكم من الله تعالى {نَّذِيرٍ} يعني: مخوف من عذابه للكافرين، {وَبَشِيرٌ} بالجنة للمؤمنين.
{وَأَنِ استغفروا رَبَّكُمْ} يعني: وآمركم أن تستغفروا ربكم من الذنوب {ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ} يعني: وتوبوا إليه من الشرك والذنوب {يُمَتّعْكُمْ مَّتَاعًا حَسَنًا} يعني: يُعَيِّشْكُمْ في الدنيا عيشاً حسناً في خير وعافية، {إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى} إلى منتهى آجالكم.
وقال القتبي: أصل الإمتاع الإطالة، يقال: حبل ماتع وقد متع النهار إذا طال.
يمتعكم، يعني: يُعَمِّركم، ويقال: يمتعكم متاعاً حسناً يعني: يجعلكم راضين بما يعطيكم.
ويقال ويجعل حياتكم في الطاعة.