وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً) [النور: 17] أَيْ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ وَيَنْهَاكُمْ.
وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَرْفَعُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ.
قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَهَذِهِ زِيَادَةٌ مِنَ اللَّهِ وَمَوْعِظَةٌ يَرْفَعُ بِهَا نُوحًا عَنْ مَقَامِ الْجَاهِلِينَ، وَيُعْلِيهِ بِهَا إِلَى مَقَامِ الْعُلَمَاءِ وَالْعَارِفِينَ، فَ (قالَ) نُوحٌ: (رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ) الْآيَةَ. وَهَذِهِ ذُنُوبُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، فَشُكْرُ اللَّهِ تَذَلُّلُهُ وَتَوَاضُعُهُ.
(وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي) مَا فَرَطَ مِنَ السُّؤَالِ.
(وَتَرْحَمْنِي) أَيْ بِالتَّوْبَةِ.
(أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ) أَيْ أَعْمَالًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً)
أَيْ وَأَرْسَلْنَا، فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى (أَرْسَلْنا نُوحاً) .
وَقِيلَ لَهُ أَخُوهُمْ لِأَنَّهُ مِنْهُمْ، وَكَانَتِ الْقَبِيلَةُ تَجْمَعُهُمْ، كَمَا تَقُولُ: يَا أَخَا تَمِيمٍ.
وَقِيلَ: إِنَّمَا قِيلَ لَهُ أَخُوهُمْ لِأَنَّهُ مِنْ بَنِي آدَمَ كَمَا أَنَّهُمْ مِنْ بَنِي آدَمَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي (الْأَعْرَافِ) وَكَانُوا عَبَدَةَ الْأَوْثَانِ.
وَقِيلَ: هُمْ عَادَانِ، عَادٌ الْأُولَى وَعَادٌ الْأُخْرَى، فَهَؤُلَاءِ هُمُ الْأُولَى، وَأَمَّا الْأُخْرَى فَهُوَ شَدَّادٌ وَلُقْمَانُ الْمَذْكُورَانِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ) [الفجر: 7] .
وعاد اسم رَجُلٍ ثُمَّ اسْتَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ انْتَسَبُوا إِلَيْهِ.
(قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ)
قَالَ مُجَاهِدٌ: شِدَّةٌ عَلَى شِدَّتِكُمْ.
الضَّحَّاكُ: خِصْبًا إِلَى خِصْبِكُمْ.
عَلِيُّ بْنُ عِيسَى: عِزًّا عَلَى عِزِّكُمْ.
عِكْرِمَةُ: وَلَدًا إِلَى وَلَدِكُمْ.
وَقِيلَ: إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْهُمُ الْمَطَرَ وَأَعْقَمَ الْأَرْحَامَ ثَلَاثَ سِنِينَ فَلَمْ يُولَدْ لَهُمْ وَلَدٌ، فَقَالَ لهم هود: إن آمنتم أحيى اللَّهُ بِلَادَكُمْ وَرَزَقَكُمُ الْمَالَ وَالْوَلَدَ، فَتِلْكَ الْقُوَّةُ.
وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَعْنَى يَزِدْكُمْ قُوَّةً فِي النِّعَمِ.