فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218132 من 466147

وقال صاحب الميزان:

قوله تعالى: (أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور) قد تقدم من الكلام ما يصح به أخذ (أم) متصلة لكون قوله: (فلعلك تارك) الخ، في معنى الاستفهام، والتقدير: أفأنت تارك بعض ما يوحى إليك خوفا من اقتراحهم المعجزة أم يقولون إنك افتريته علينا فإن من المستبعد أن يقرء عليهم كلامي ثم لا يؤمنوا به وقيل: إن أم مقطعة والمعنى: بل يقولون افتراه.

وقوله: (قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات) في الكلام تحد ظاهر والضمير راجع إلى القرآن أو إلى السورة بما أنها قرآن والفاء في (فأتوا) تفيد تفريع الأمر على قوله: (افتراه) وفي الكلام حذف وإيصال رعاية للإيجاز، والتقدير: قل لهم: إن كان هذا القرآن مما افتريته على الله كان من عندي وكان من الجائز أن يأتي بمثله غيرى فإن كنتم صادقين في دعواكم ومجدين غير هأزلين فأتوا بعشر سور مثله مفتريات واستعينوا في ذلك بدعوة كل من تستطيعون من دون الله من اوثانكم الذين تزعمون انهم آلهة تتسرعون إليهم في الحاجات وغيرهم من سائر الخلق حتى يتم لكم جميع الأسباب والوسائل ولا يبقى أحد ممن يطمع في تأثير إعانته ويرجى نفعه في ذلك فلو كان من عندي لا من عند الله جاز أن تأتوا حينئذ بمثله.

وقد بان بهذا البيان ان التحدي بالقرآن في الآية الكريمة ليس من حيث نظمه وبلاغته فحسب فإنه تعالى يأمرهم بالاستمداد من كل من استطاعوا دعوته من دون الله سواء في ذلك آلهتهم وغير آلهتهم وفيهم من لا يعرف الكلام العربي أو جزالة نظمه وصفة بلاغته فالتحدي عام لكل ما يتضمنه القرآن الكريم من معارف حقيقية والحجج والبراهين الساطعة والمواعظ الحسنة والاخلاق الكريمة والشرائع الإلهية والاخبار الغيبية والفصاحة والبلاغة نظير ما في قوله تعالى: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت