فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 216132 من 466147

بسبب ولا سبب حسب حكمته البالغة ، وهو الإله الفعال لما يريد الذي لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ، ولا دافع لقدره ولا يسأل عما يفعل ؟ وما قيل إن اللّه تعالى أعقم أرحام النساء قبل العرق بأربعين سنة كي لا يولد لهم ولد يهلك بسببهم ، ليس بسديد ، إذ لم يوجد ما يؤيده ويرد عليه إغراق الحيوانات والطيور وأولاد الأمم الأخرى الذين أصابهم الغرق وعمهم البلاء غير قوم نوح عليه السلام ، لأن مبدأ دعوته خاصة لقومه ونهايتها عامة كما ذكرناه في الآية 74 من سورة يونس المارة ، ولا يوصف جل شأنه بظلم بتعميم العذاب ، لما قدمناه غير مرة ، وقالوا ان الحيوانات والطيور وقعت على قدمي نوح تلحسها راجية حملها معه بالسفينة ، ولم يفعل ، لأنه لم يؤمر بذلك.

وقالوا إن الطوفان عم وجه الأرض كلها ، وهناك أقوال بأنه عم جزيرة العرب وما بجوارها ، يريدون قارة آسيا كلها ، وان القرآن لم يذكر بأن الطوفان عم الأرض كلها ، وان قوله تعالى حكاية عن سيدنا نوح عليه السلام في دعائه (رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً) الآية 36 من سورته الآتية ، وأن اللّه تعالى أجاب دعاءه ، فلم يفهم منه أن إهلاكهم كان بالغرق مع قومه ، إذ يمكن أنه أهلكهم بغير طوفان ، فلا يكون دليلا قطعيا على إهلاكهم به ، ولم يرد فيه خبر أو حديث صحيح ، ولأن لفظ الأرض يطلق على إقليم منها كأرض مصر ، راجع الآيات 21 - 45 و56 من سورة يوسف الآتية ومثلها في سورة المؤمن وغيرها ، وإذ لم يرد حديث صحيح أيضا في ذلك ولا فيما نقلناه عن الأخباريين والقصاص ، فلا يحق لمجادل أن يجادل فيه ، وإن تنويه المؤرخين إذا لم يقصد بحديث لا عبرة به أيضا ، إذ لا يوجد تاريخ يعتمد عليه قبل التوراة التي هي أول كتاب استمدّ منه المؤرخون أقوالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت