ومن لطائف ونكات تفسير ابن عجيبة:
سورة هود
(وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ(6)
وإنما أتى بـ (على) التي تقتضي الوجوب تحقيقاً لوصوله، وتهييجاً على التوكل وقطع الوساوس فيه.
قال البيضاوي: وكأنه أريد بالآية كونه عالماً بالمعلومات كلها، وبما بعدها بيان كونه قادراً على الممكنات بأسرها، تقريراً للتوحيد ولما سبق من الوعد والوعيد. اهـ.
(فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ ...(12)
والقصد تسليته صلّى الله عليه وسلّم عن قولهم، حتى يُبلغ الرسالة ولا يبالي بهم.
وإنما قال: (ضائِقٌ) ليدل على اتساع صدره صلّى الله عليه وسلّم، وقلة ضيقه في الحال.
(وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ ...(27)
(وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا) أخساؤنا وسُقَّاطنا جمع أرذل.
(بادِيَ الرَّأْيِ) من أول الرأي من غير تفكر ولا تدبر، أي: اتبعك هؤلاء بادي الرأي من غير ترو.
أو ظاهراً رأيهم خفيفاً عقلهم.
وإنما استرذلوهم، لأجل فقرهم، جهلاً منهم، واعتقاداً أن الشرف هو المال والجاه.
وليس الأمر كذلك. بل الشرف إنما هو بالإيمان والطاعة، ومعرفة الحق.
وقيل: إنهم كانوا حاكة وحجامين.
وقيل: أراذل في أفعالهم، لقوله: (وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) .
(وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً ...(31)
قال البيضاوي: وإسناده إلى الأعين للمبالغة، والتنبيه على أنهم استرذلوهم بادي الرأي من غير روية، مما عاينوه من رثاثة حالهم وقلة منالهم، دون تأمل في معانيهم وكمالاتهم.