قال - عليه الرحمة:
قوله جلّ ذكره: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً} .
مَنْ ادَّعى على الله حالاً لم يكن متحققاً بها فقد افترى على الله كذباً، واستوجب المقت، وعقوبته ألاَّ يُرْزَق بركةً في أحواله، ثم إنه يكشف للشهداء عيوبَه، يفضحه بين الخْلق، والشهداءُ قلوبُ الأولياء، ومَنْ شهدت القلوبُ عليه بالردِّ فهو غيرُ مقبولٍ عند الحقِّ.
قوله جلّ ذكره: {الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ... } الآية.
هذا من جملة صفات المفترين على الله الكذب، ومِنْ صدِّهم عن السبيل أن يُظهِروا من أنفسهم أحوالاً تُخِلُّ بأحكام الشريعة، ولا يَرَوْن ذلك كبيرةً في الطريقة، ويُوهمون المُسْتَضْعفين من أهل الاعتراض عليهم أنَّ لهم في ذلك رخصة، فَيضِلُّون وُيُضِلُّون. ومن جملة صدَّهم عن السبيل تغريرهم بالناس، وإيقاعهم في الغَلَطِ، ويرتقون بشيء ٍ مما في أيديهم من حطام الدنيا، ولا يَسْتَحُون منْ أَخْذِ شيء ٍ لا يستوجبونه بأي وجه حقِّ، ويُدَاهِنُون في دين الله.
قوله جلّ ذكره: {أوْلَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ ... } الآية.
مَنْ هذه صفتهم لا يربحون في تجارتهم، ولا يلحقون غايةً طلبوها؛ فيبقون عن الحق، ولا يبارك لهم فيما اعتاضوا من صحبة الخْلق. خَسِرتْ صفْقتُهُمْ، وبَارَتْ بضاعتُهم، لَقُوا الهوان، وذاقوا اليأس والحرمان.
{لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآَخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (22) }
لا محالةَ أنهم في الآخرة أشدُّ خسراناً، وأوفر - من الخيرات - نقصاناً. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 130}