فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220124 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

[سورة هود (11) : الآيات 32 إلى 34]

(قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ(32)

أي: قال قوم نوح - عليه السلام - له بعد أن غلبهم بحجته، وعجزوا عن الدفاع عن أنفسهم: يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا ...

أي: خاصمتنا ونازعتنا فأكثرت في ذلك حتى لم تترك لنا منفذا للرد عليك، والجدال: هو المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة. وأصله - كما يقول الآلوسي - من جدلت الحبل إذا أحكمت فتله، ومنه الجديل - أي الحبل المفتول -، وجدلت البناء: أحكمته، والأجدل:

الصقر المحكم البنية، والمجدل - كمنبر القصر المحكم البناء ...

وسميت المنازعة في الرأي جدالا، لأن كل واحد من المتجادلين كأنما، يفتل الآخر عن رأيه - أي بصرفه عنه - ...

وقيل: الأصل في الجدال الصراع، وإسقاط الإنسان صاحبه على الجدالة - بفتح الجيم - أي: الأرض الصلبة».

ثم أضافوا إلى هذا العجز عن مجابهة الحجة سفاهة في القول فقالوا: فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ.

أي: لقد سئمنا مجادلتك لنا ومللناها، فأتنا بالعذاب الذي تتوعدنا به، إن كنت من الصادقين في دعواك النبوة، وفي وعيدك لنا بعقاب الله، فإننا مصرون على عبادة آلهتنا، وكارهون لما تدعونا إليه.

وهذا شأن الجاهل المعاند، إنه يشهر السيف إذا أعجزته الحجة، ويعلن التحدي إذا يئس عن مواجهة الحق ...

ولكن نوحا - عليه السلام - لم يخرجه هذا التحدي عن سمته الكريم، ولم يقعده عناد قومه عن مداومة النصح لهم، وإرشادهم إلى الحقيقة التي ضلوا عنها، فقد رد عليهم بقوله إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ - إِنْ شاءَ - وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ.

أي: إنما يأتيكم بهذا العذاب الذي تستعجلونه الله - تعالى - وحده، إن شاء ذلك، لأنه هو الذي يملكه وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ أي: وما أنتم بمستطيعين الهروب من عذابه متى اقتضت مشيئته - سبحانه - إنزاله لكم، لأنه - تعالى - لا يعجزه شيء.

ثم أضاف إلى هذا الاعتراف بقدرة الله - تعالى - اعترافا آخر بشمول إرادته فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت