فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 221979 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سيء بِهِمْ}

لما خرجت الملائكة من عند إبراهيم، وكان بين إبراهيم وقرية لوط أربعة فراسخ بصرت بنتا لوط وهما تستقيان بالملائكة ورأتا هيئة حسنة؛ فقالتا: ما شأنكم؟ ومن أين أقبلتم؟ قالوا: من موضع كذا نريد هذه القرية قالتا: فإن أهلها أصحاب الفواحش؛ فقالوا: أَبِها من يضيفنا؟ قالتا: نعم هذا الشيخ وأشارتا إلى لوط؛ فلما رأى لوط هيئتهم خاف قومه عليهم.

{سياء بِهِمْ} أي ساءه مجيئهم؛ يقال: ساء يسوء فهو لازم، وساءه يسوءه فهو متعدّ أيضاً، وإن شئت ضممت السين؛ لأن أصلها الضمّ، والأصل سُوِئ بهم من السوء؛ قلبت حركة الواو على السين فانقلبت ياء، وإن خففت الهمزة ألقيت حركتها على الياء فقلت:"سِيَ بِهِم"مخففاً، ولغة شاذة بالتشديد.

{وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً} أي ضاق صدره بمجيئهم وكرهه.

وقيل: ضاق وسعه وطاقته.

وأصله أن يَذْرَعَ البعير بيديه في سيره ذَرْعاً على قدر سعة خَطْوِه؛ فإذا حُمِل على أكثر من طَوْقه ضاق عن ذلك، وضعف ومدّ عنقه؛ فضيق الذّرع عبارة عن ضيق الوُسع.

وقيل: هو من ذَرَعه القيء أي غلبه؛ أي ضاق عن حبسه المكروه في نفسه، وإنما ضاق ذرعه بهم لما رأى من جمالهم، وما يعلم من فسق قومه.

{وَقَالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ} أي شديد في الشر.

وقال الشاعر:

وإنَّكَ إِلاَّ تُرض بكرَ بن وائلٍ ... يكنْ لكَ يومٌ بالعراقِ عصِيبُ

وقال آخر:

يومٌ عصِيبٌ يَعصِبُ الأبطالاَ ... عَصْبَ القَوِيّ السَّلَمَ الطِّوالاَ

ويقال: عصِيبٌ وَعَصَبْصَبٌ على التكثير؛ أي مكروه مجتمع الشر وقد عصب؛ أي عصب بالشر عِصابة؛ ومنه قيل: عُصبة وعِصابة أي مجتمعو الكلمة؛ أي مجتمعون في أنفسهم.

وعَصَبة الرجل المجتمعون معه في النسب؛ وتعصّبت لفلان صرت كعصبته، ورجل معصوب، أي مجتمع الخَلْق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت