قوله: {ولقد آتينا موسى الكتاب}
يعني التوراة {فاخلتف فيه} يعني في الكتاب فمنهم مصدق به ومكذب به كما فعل قومك يا محمد بالقرآن ففيه تسلية للنبي (صلى الله عليه وسلم) {ولولا كلمة سبقت من ربك} يعني بتأخير العذاب عنهم إلى يوم القيامة لكان الذي يستحقونه من تعجيل العقوبة في الدنيا على كفرهم وتكذيبهم وهو قوله تبارك وتعالى: {لقضي بينهم} يعني لعذبوا في الحال وفرغ من عذابهم وإهلاكهم {وإنهم لفي شك منه} يعني من القرآن ونزوله عليك يا محمد {مريب} يعني أنهم قد وقعوا في الريب والتهمة {وإن كلاًّ} يعني من الفريقين المختلفين المصدق والمكذب {لما ليوفينهم ربك أعمالهم} اللام لام القسم تقديره والله ليوفينهم جزاء أعمالهم في القيامة فيجازي المصدق على تصديقه الجنة ويجازي المكذب على تكذيبه النار {إنه بما يعملون خبير} يعني أنه سبحانه وتعالى لا يخفى عليه شيء من أعمال عباده وإن دقت ففيه وعد للمحسنين المصدقين وفيه وعيد وتهديد للمكذبين الكافرين.
قوله سبحانه وتعالى: {فاستقم كما أمرت}
الخطاب فيه للنبي (صلى الله عليه وسلم) يعني فاستقم يا محمد على دين ربك والعمل به والدعاء إليه كما أمرك ربك والأمر في فاستقم للتأكيد لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان على الاستقامة لم يزل عيها كقولك للقائم قم حتى آتيك أي دُم على ما أنت عليه من القيام حتى آتيك {ومن تاب معك} يعني ومن آمن معك من أمتك فليستقيموا أيضاً على دين الله والعمل بطاعته قال عمر بن الخطاب: الاستقامة أن تستقيم على الأمر والنهي ولا تروغ منه روغان الثعلب (م) .