فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223399 من 466147

وقال أبو السعود:

{يَوْمَ يَأْتِ}

أي حين يأتي ذلك اليومُ المؤخَّرُ بانقضاء أجلِه كقوله تعالى: {أَوْ تَأْتِيَهُمُ الساعة} وقيل: يومَ يأتي الجزاءُ الواقعُ فيه، وقيل: أي الله عز وجل فإن المقام مقامُ تفخيمِ شأنِ اليوم وقرئ بإثبات الياء على الأصل {لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ} أي لا تتكلم بما ينفع وينجّي من جواب أو شفاعةٍ، وهو العاملُ في الظرف أو الانتهاء المحذوفِ في قوله تعالى: {إِلاَّ لاِجَلٍ مَّعْدُودٍ} أي ينتهي الأجل يوم يأتي أو المضمر المعهود أعني أذكر {إِلاَّ بِإِذْنِهِ} عز سلطانه في التكلم كقوله تعالى: {لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحمن} وهذا في موطن من مواطنِ ذلك اليومِ وقولُه عز وجل: {هذا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ * وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} في موقف آخرَ من مواقفه كما أن قولَه سبحانه: {يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ نَفْسٍ تجادل عَن نَّفْسِهَا} في آخرَ منها أو المأذونُ فيه الجواباتُ الحقةُ والممنوعُ عنه الأعذار الباطلةُ، نعم قد يُؤذن فيها أيضاً لإظهار بطلانِها كما في قول الكفرة: {والله رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} ونظائرِه {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ} وجبت له النارُ بموجب الوعيد {وَسَعِيدٌ} أي ومنهم سعيدٌ، حُذف الخبرُ لِدلالة الأولِ عليه وهو من وجبت له الجنةُ بمقتضى الوعد، والضميرُ لأهل الموقفِ المدلولِ عليهم بقوله: {لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ} أو للناس، وتقديمُ الشقيِّ على السعيد لأن المقامَ مقامُ التحذير والإنذار.

{فَأَمَّا الذين شَقُواْ} أي سبَقَت لهم الشقاوةُ {فَفِى النار} أي مستقرّون فيها {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} الزفيرُ إخراجُ النفَسِ والشهيقُ ردُّه وجاء استعمالُهما في أول النهيق وآخرِه قال الشماخ يصف حمارَ الوحش:

بعيدُ مدى التطريب، أولُ صوتِه ... زفيرٌ ويتلوه شهيقٌ مُحشرَجُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت