قوله تعالى: {قَالُواْ يا شعيب أَصَلَوَاتُكَ}
وقرئ"أَصَلاَتُكَ"من غير جمع.
{تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَآ} "أن"في موضع نصب؛ قال الكسائي: موضعها خفض على إضمار الباء.
وروي أن شعيباً عليه السلام كان كثير الصلاة، مواظباً على العبادة فرضها ونفلها ويقول: الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر؛ فلما أمرهم ونهاهم عيّروه بما رأوه يستمرّ عليه من كثرة الصلاة، واستهزؤوا به فقالوا ما أخبر الله عنهم.
وقيل: إن الصلاة هنا بمعنى القراءة؛ قاله سفيان عن الأعمش، أي قراءتك تأمرك؛ ودلّ بهذا على أنهم كانوا كفاراً.
وقال الحسن: لم يبعث الله نبيّاً إلا فرض عليه الصلاة والزكاة.
{أَوْ أَن نَّفْعَلَ في أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ} زعم الفراء أن التقدير: أو تنهانا أن نفعل في أموالنا ما نشاء.
وقرأ السُّلَميّ والضّحاك بن قيس"أو أن تفعل في أموالِنا ما تشاء"بالتاء في الفعلين، والمعنى: ما تشاء أنت يا شعيب.
وقال النحاس:"أو أن"على هذه القراءة معطوفة على"أن"الأولى.
ورُوي عن زيد بن أسلم أنه قال: كان مما نهاهم عنه حَذْف الدراهم.
وقيل: معنى.
"أَوْ أَنْ نَفْعَل في أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ"إذا تراضينا فيما بيننا بالبخس فَلِم تمنعنا منه؟ ا.
{إِنَّكَ لأَنتَ الحليم الرشيد} يعنون عند نفسك بزعمك؛ ومثله في صفة أبي جهل: {ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم} [الدخان: 49] أي عند نفسك بزعمك.
وقيل: قالوه على وجه الاستهزاء والسخرية، قاله قتادة.
ومنه قولهم للحبشي: أبو البيضاء، وللأبيض أبو الْجَون؛ ومنه قول خزنة جهنم لأبي جهل.
"ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ".
وقال سفيان بن عُيَينة: العرب تصف الشيء بضدّه للتطيّر والتفاؤل، كما قيل لِلَّدِيغ سَلِيم، وللفلاة مَفازة.