وقوله تعالى: {قال: يا قوم أرأيتم إن كنت على بيّنة} ، الآية، هذه مراجعة لطيفة واستنزال حسن واستدعاء رفيق ونحوها عن محاورة شعيب عليه السلام، قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك خطيب الأنبياء. وجواب الشرط الذي في قوله: {إن كنت على بيّنة من ربي} محذوف تقديره: أأضل كما ضللتم وأترك تبليغ الرسالة؟ ونحو هذا مما يليق بهذه المحاجة؟ و {بيّنة} يحتمل أن تكون بمعنى: بيان أو بين، ودخلت الهاء للمبالغة - كعلامة - ويحتمل أن تكون صفة لمحذوف، فتكون الهاء هاء تأنيث.
وقوله: {ورزقني منه رزقاً حسناً} يريد: خالصاً من الفساد الذي أدخلتم أنتم أموالكم. ثم قال لهم: ولست أريد أن أفعل الشيء الذي نهيتكم عنه من نقص الكيل والوزن، فأستأثر بالمال لنفسي، وما أريد إلا إصلاح الجميع، و {أنيب} معناه: أرجع وأتوب وأستند. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 3 صـ}