{قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ}
سرى وأسرى بمعنى واحد قاله أبو عبيدة والأزهري، وعن الليث أسرى سار أول الليل، وسرى سار آخره، ولا يقال في النهار إلا سار.
السجيل والسجين الشديد من الحجر قاله أبو عبيدة.
وقال الفراء: طين طبخ حتى صار بمنزلة الآجر.
وقيل: هو فارسي، وسنك الحجر، وكل الطين يعرب فقيل: سجين.
المنضود: المجعول بعضه فوق بعض.
{قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا أمرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد} : روي أن لوطاً عليه السلام غلبوه، وهموا بكسر الباب وهو يمسكه قال له الرسل: تنح عن الباب فتنحى، وانفتح الباب فضربهم جبريل عليه السلام بجناحه، فطمس أعينهم وعموا، وانصرفوا على أعقابهم يقولون: النجاة النجاة، فعند لوط قوم سحرة وتوعدوا لوطاً، فحينئذ قالوا له: إنا رسل ربك.
وروي أن جبريل نقب من خصاص الباب، ورمى في أعينهم فعموا.
وقيل: أخذ قبضة من تراب وأذراها في وجوههم، فأوصل إلى عين من بعد ومن قرب من ذلك التراب، فطمست أعينهم فلم يعرفوا طريقاً ولم يهتدوا إلى بيوتهم.
وقيل: كسروا بابه وتهجموا عليه، ففعل بهم جبريل ما فعل.
والجملة من قوله: لن يصلوا إليك، موضحة للذي قبلها لأنهم إذا كانوا رسل الله لن يصلوا إليه، ولم يقدروا على ضرره، ثم أمروه بأنْ يسري بأهله.
وقرأ الحرميان: فاسر، وان أسر بوصل الألف من سرى، وباقي السبعة بقطعها، وأهله ابنتاه، وطائفة يسيرة من المؤمنين بقطع من الليل.