قال ابن عباس: بطائفة من الليل ، وقال الضحاك: ببقية من آخره ، وقال قتادة: بعد مضي صدر منه ، وقال ابن الأعرابي: أي ساعة من الليل ، وقيل: بظلمة ، وقيل: إنه نصف ، وقيل: إنه نصف الليل مأخوذ من قطعه نصفين.
وقال الشاعر:
ونائحة تنوح بقطع ليل ...
على رجل بقارعة الصعيد
وقال محمد بن زياد: السحر ، لقوله: نجيناهم بسحر.
قال ابن عطية: ويحتمل أنه أسرى بأهله من أول الليل حتى جاوز البلد المقتلع ، ووقعت نجاته بسحر.
فتجتمع هذه الآية مع قوله {إلا آل لوط نجيناهم بسحر} انتهى.
وقال ابن الأنباري: القطع بمعنى القطعة ، مختص بالليل ، ولا يقال عندي قطع من الثوب.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: إلا أمرأتك بالرفع ، وباقي السبعة بالنصب ، فوجه النصب على أنه استثناء من قوله بأهلك ، إذ قبله أمر ، والأمر عندهم كالواجب.
ويتعين النصب على الاستثناء من أهلك في قراءة عبد الله ، إذ سقط في قراءته وفي مصحفه: ولا يلتفت منكم أحد.
وجوزوا أن يكون منصوباً على الاستثناء من أحد وإن كان قبله نهى ، والنهي كالنفي على أصل الاستثناء ، كقراءة ابن عامر: ما فعلوه إلا قليلاً منهم بالنصب ، وإن كان قبله نفي.
ووجه الرفع على أنه بدل من أحد ، وهو استثناء متصل.
وقال أبو عبيد: لو كان الكلام ولا يلتفت برفع الفعل ، ولكنه نهى.
فإذا استثنيت المرأة من أحد وجب أن تكون المرأة أبيح لها الالتفات ، فيفيد معنى الآية يعني أنّ التقدير يصير إلا أمرأتك ، فإنها لم تنه عن الالتفات.
قال ابن عطية: وهذا الاعتراض حسن يلزم أنّ الاستثناء من أحد رفعت التاء أو نصبت ، والانفصال عنه يترتب بكلام محكي عن المبرد وهو أنّ النهي إنما قصد به لوط وحده ، والالتفات منفي عنهم ، فالمعنى: أن لا تدع أحداً منهم يلتفت.
وهذا كما تقول لرجل: لا يقم من هؤلاء أحد ، وأولئك لم يسمعوك ، فالمعنى: لا تدع من هؤلاء يقوم ، والقيام في المعنى منفى عن المشار إليهم.