وقال الزمخشري: وفي إخراجها مع أهله روايتان: روي أنه أخرجها معهم وأمر أن لا يلتفت منهم أحد إلا هي ، فلما سمعت هدّة العذاب التفتت وقالت: واقوماه ، فأدركها حجر فقتلها.
وروي أنه أمر بأن يخلفها مع قومها ، وأن هواها إليهم ، ولم يسر بها.
واختلاف القراءتين لاختلاف الروايتين انتهى.
وهذا وهم فاحش إذ بنى القراءتين على اختلاف الروايتين من أنه سري بها ، أو أنه لم يسر بها ، وهذا تكاذب في الأخبار يستحيل أن تكون الفراءتان وهما من كلام الله تترتبان على التكاذب.
وقيل في الاستثناء من الأهل إشكال من جهة المعنى ، إذ يلزم أن لا يكون سري بها ، ولما التفتت كانت قد سرت معهم قطعاً ، وزال هذا الإشكال أن يكون لم يسر بها ، ولكنها لما تبعتهم التفتت.
وقيل: الذي يظهر أن الاستثناء على كلتا القراءتين منقطع ، لم يقصد به إخراجها من المأمور بالإسراء بهم ، ولا من المنهيين عن الالتفات ، ولكن استؤنف الإخبار عنها ، فالمعنى: لكن أمرأتك يجري لها كذا وكذا.
ويؤيد هذا المعنى أن مثل هذه الآية جاءت في سورة الحجر ، وليس فيها استثناء ألبتة قال تعالى: فاسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون ، فم تقع العناية في ذلك إلا بذكر من أنجاهم الله تعالى.
فجاء شرح حال امرأته في سورة هود تبعاً لا مقصوداً بالإخراج مما تقدم ، وإذا اتضح هذا المعنى علم أن القراءتين وردتا على ما تقتضيه العربية في الاستثناء المنقطع ، ففيه النصب والرفع.
فالنصب لغة أهل الحجاز وعليه الأكثر ، والرفع لبني تميم وعليه اثنان من القرّاء انتهى.