فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله تعالى: {وإلى مَدْيَنَ أخاهم} يعني: وأرسلنا إلى مدين أَخَاهُمْ {شُعَيْبًا قَالَ يا قوم قَوْمٌ اعبدوا الله} يعني: وحدوا الله وأطيعوه، {مَا لَكُم مّنْ إله غَيْرُهُ} يعني: ليس لكم رب سواه، {وَلاَ تَنقُصُواْ المكيال والميزان} في البيع والشِّراء، {إِنّى أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ} يعني: بسعة في المال، والنعمة، {وَإِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ} يعني: إن لم ترجعوا عن نقصان المكيال والميزان، تزول عنكم النعمة والسعة، ويصيبكم القحط والشدة وعذاب الآخرة.
وقال مجاهد: إني أراكم بخير يعني: برخص السعر.
{ويا قوم أَوْفُواْ المكيال والميزان} ، يعني: أتموا الكيل والوزن {بالقسط} يقول: بالعدل {وَلاَ تَبْخَسُواْ الناس أَشْيَاءهُمْ} يعني: لا تنقصوا الناس حقوقهم {وَلاَ تَعْثَوْاْ فِى الأرض مُفْسِدِينَ} يعني: لا تسعوا في الأرض، بالفساد والمعاصي، ونقصان الكيل، والوزن.
وقال سعيد بن المسيب: إذا أتيت أرضاً يوفون المكيال، والميزان، فأطل المقام بها، وإذا أتيت أرضاً ينقصون المكيال والميزان، فأقل المقام بها.
وقال عكرمة: أشهد أن كل كيال ووزان في النار.
قيل له: فمن وفى الكيل والوزن؟ قال: ليس رجل في المدينة يكيل كما يكتال، ولا يزن كما يتزن.
والله تعالى يقول: {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ} [المطففين: 1] .
ثم قال تعالى {بَقِيَّتُ الله خَيْرٌ لَّكُمْ} قال ابن عباس: ما أبقى الله لكم من الحلال، خير لكم من الحرام، {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} يعني: مصدقين.
فصدقوني فيما أقول لكم.
وقال مجاهد: {بَقِيَّتُ الله خَيْرٌ لَّكُمْ} يعني: طاعة الله خير لكم.
ويقال: ثواب الله خير لكم في الآخرة.
{وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} يعني: رقيباً ووكيلاً، وإنما عليَّ البلاغ.