فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223446 من 466147

وقال الشيخ عبد الكريم الخطيب:

«يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ»

أي يوم يأتى هذا اليوم، ويعرض فيه الناس على ربّهم، لا تملك نفس من أمرها شيئا، فلا تنطق بكلمة حتى يؤذن لها من اللّه سبحانه .. وذلك لهول الموقف، الذي تخمد فيه الأنفاس، وتخرس الألسنة .. وهم بين شقيّ وسعيد .. شقى بما حمل على ظهره من أوزار، وما قدم بين يديه من سيئات .. وسعيد بما جاء به إلى ربّه من عمل صالح يزكّيّه إيمان باللّه، وبهذا اليوم الذي هو فيه.

«فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ» .

.وتلك هي حال من أحوال الذين غلبت عليهم شقوتهم، وأدانهم الدّيان فِي هذا اليوم المشهود .. وذلك هو بعض ما يكون لهم فِي هذا اليوم، وما يشهده أهل الموقف منهم .. «لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ» ..

وفى تقديم «الزفير» وهو دفع النفس إلى الخارج، على «الشهيق» الذي هو أخذ النّفس إلى داخل الجوف .. وذلك على خلاف ما تتنفس الكائنات الحية، حيث تأخذ الهواء شهيقا، ثم تدفع به إلى الخارج زفيرا .. فِي هذا ما يكشف عن تلك الحال السيئة التي يعانيها هؤلاء الذين شقوا .. إنهم لا يتنفّسون كما يتنفّس النّاس، فيأخذون الهواء شهيقا، ويتنفسون أنفاس الحياة منه، ثم يلقونه زفيرا، بعد أن يأخذ الجسم حاجته منه .. كلا، وإنما همّهم كلّه هو أن يلقوا بهذا الهواء الذي تغلى به صدورهم، فهم فِي «زفير» متصل متقطع .. وأما الشهيق فهو نار تلظّى، لا يكاد أحدهم يأخذ جرعة منه حتى يردّها زفيرا .. ثم يعيدها شهيقا .. وهكذا: يتنفّسون نارا، من داخل صدورهم، ومن خارجها على السواء ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت