فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 221571 من 466147

وفي التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر:

50 - {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} :

بعد أَن ذَكَّرَ الله قريشا بما أَصاب قوم نوح لمّا أَصروا على كفرهم، زادهم تذكيرا ببيان ما أَصاب غيرهم من الأُمم التي كفرت بالرسل، وقدم قصة عاد على ما بعدها لأَنها أقربها إلى قوم نوح، وعاد هذه هي عاد الأُولى، سميت باسم جدها الأَول وهم قوم يسكنون الأَحقاف بين الشحر وعُمَان وحضرموت، وكانوا قوما جبارين عظام

الأَجسام؛ قال تعالى في شأْنهم: { ... وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً ... } :

وهم من ذرية سام بن نوح، وكانوا أَهل أَوثان وطغيان، فأَرسل الله إليهم رسولا من بينهم فطره على التوحيد، وأَنشأه الرسل الأَطهار وهو هود عليه السلام، ليدعوهم إلى التوحيد، وترك ما هم عليه من الشرك والجبروت.

وقد عبرت الآية عن هود عليه السلام بأَنه أَخو عاد، للإِيذان بأَنه منهم نسبًا، وأَنه نشأَ بينهم، فهم يعرفونه من منشئه إِلى أن دعاهم إلى الحق، ويعرفون من حسن سلوكه أَنه لا يخدعهم ولا يدعوهم إلا إلى ما تدعو إليه الأُخوة من الخير والحق، فإن الرائد لا يكذب أَهله.

والمعنى: وأرسلنا إلى عاد رسولا من بينهم هو هود، ليأْمنوا جانبه ويطمئنوا إِليه لأنه نشأَ فيهم، وعرفوا صدقه وطيب نشأَته.

{قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ} :

تحكى هذه الآية ما جرى بين هود وقومه على وجه الإجمال، فالمعقول والمنقول في سياسة الرسل لأُممهم أَنهم لا يجابهونهم في أَول لقائهم معهم بوصفهم بالافتراء، ففي سورة الأعراف يقول الله تعالى: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ} . فقد نصحهم بوقاية أنفسهم من عقاب الله؛ بعبادتة وحده، ولم يصفهم بالافتراء، فلذا يحمل وصفهم به هنا على أنه حدث بعد أَن طال جدالهم ومعارضتهم له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت