(وَإِلى مَدْيَنَ) أراد أولاد مدين بن إبراهيم عليه السلام أو أهل مدين وهو بلد بناه فسمى باسمه أَخاهُمْ في النسب شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ أمرهم اولا بالتوحيد فانه ملاك الأمر - ثم نهاهم عما اعتادوه من البخس المنافى للعدل المخل بحكمة المعاوضة إِنِّي قرأ نافع والبزي وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها أَراكُمْ بِخَيْرٍ قال ابن عباس يعني مؤسرين في نعمة وسعة ليست بكم حاجة في ان تبخسوا حقوق الناس - أو المعنى أنتم في نعمة حقها ان تشكروا الله وتتفضّلوا على الناس لا ان تنقصوا حقوقهم - وقال
مجاهد حذرهم زوال النعمة وغلاء السعر وحلول النقمة ان لم يتوبوا وَإِنِّي قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بالإسكان أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84) يحيط بكم ويهلككم جميعا لا يشذ منه أحد منكم - وقيل عذاب مهلك من قوله واحيط بثمره - والمراد عذاب يوم القيامة أو عذاب الاستيصال وصف اليوم بالاحاطة وهي صفة العذاب لاشتماله عليه.