61 -قوله تعالى: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} قال ابن عباس: يريد:
من صلب آدم، يعني أن آدم خلق من تراب الأرض وكلهم لآدم.
وقوله تعالى: {وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} ، قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد جعلكم عمارًا لها، وهذا اختيار أبي عبيدة، وأكثر أهل اللغة قالوا معناه: جعلكم عمار الأرض، قال ابن الأنباري: ومعناه: أن الله تعالى تابع النعم عندهم حتى صاروا بها عمرة الأرض وخلفاء الماضين الذين سبقوهم إلى سكناها، فكأن المعنى: أورثكم الأرض، وقال مجاهد أي أعمركم بأن جعلها لكم طول أعماركم. قال أبو بكر: وهذا (استفعل) بمعنى (أفعل) مثل (استجاب) بمعنى (أجاب) و (استو قد) و (أوقد) .
وروي عن ابن عباس: أعاشكم فيها، ونحوه قال الضحاك: أطال عمركم؛ فعلى القول الأول هو من العِمَارة، وعلى الثاني من العُمْرى، وعلى الثالث من العُمُر الذي هو الحياة.
62 -قوله تعالى: {يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا} ، قال المفسرون: كان صالح - عليه السلام - يعدل عن دين قومه ويشنأ أصنامهم، وكانوا يرجون رجوعه إلى دين أبيه وعشيرته، فلما أظهر ما أظهر من دعائهم إلى الله، وترك عبادة الأصنام، زعموا أن رجاءهم انقطع منه، ويئسوا من دخوله في ملتهم.
وقال آخرون: قالوا: كنا نرجو أن تكون فينا سيدًا؛ لما كنت عليه من الأحوال الجميلة، فالآن أيسنا منك إذ أظهرت خلافنا.