{فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا}
"الأمر"جائز أن يراد به المصدر من أمر، وجائز أن يراد به: واحد الأمور. وقوله: {برحمة منا} يحتمل أن يقصد أن التنجية إنما كانت بمجرد الرحمة، ويحتمل أن يكون وصف حال فقط: أخبر أنه رحمهم في حال التنجية. وقوله: {منا} الظاهر أنه متعلق ب {رحمة} ويحتمل أن يتعلق بقوله {نجينا} .
وقرأت فرقة:"ومن خزيٍ يومَئذ"بتنوين خزي وفتح الميم من {يومئذ} وذلك يجوز فيه أن تكون فتحة الميم إعراباً، ويجوز أن يكون بني الظرف لما أضيف إلى غير متمكن، فأنت مخير في الوجهين. والروايتان في قول الشاعر:
على حين عاتبت المشيب على الصبا ... وقلت ألمّا أصح والشيب وازع
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو"ومن خزيِ يومِئذ"بإضافة"خزي"وكسر الميم من {يومئذ} وهذا توسع في إضافة المصدر إلى الظرف كما قال: {مكر الليل والنهار} [سبأ: 33] ونحو هذا، وقياس هذه القراءة أن يقال سير عليه"يومُئذ"برفع الميم، وهذه قراءتهم في قوله تعالى: {من عذاب يومئذ} [المعارج: 11] ، و {من فزع يومئذ} [النمل: 89] ، وقرأ عاصم وحمزة كذلك إلا في قوله {من فزع يومئذ} [النمل: 89] فإنهما نونا العين وفتحا الميم واختلفت عن نافع في كسر الميم وفتحها، وهو يضيف في الوجهين، وقرأ الكسائي"من خزي يومَئذ"بترك التنوين وفتح الميم من {يومئذ} وهذا جمع بين الإضافة وبناء الظرف.