[سورة هود (11) : الآيات 50 إلى 60]
(وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ(50)
تلك هي قصة هود - عليه السلام - مع قومه كما حكتها هذه السورة، وقد وردت قصته معهم في سور أخرى منها: سورة الأعراف، والشعراء، والأحقاف.
وينتهى نسب هود إلى نوح - عليهما السلام - فهو - كما قال بعض المؤرخين:
هود بن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عاد بن عوض بن إرم بن سام بن نوح).
وقومه هم قبيلة عاد - نسبة إلى أبيهم الذي كان يسمى بهذا الاسم -، وكانت مساكنهم بالأحقاف - جمع حقف وهو الرمل الكثير المائل -، وهذا المكان يسمى الآن بالربع الخالي جنوب الجزيرة العربية.
وكان قوم هود - عليه السلام - يعبدون الأصنام، فأرسله الله إليهم لهدايتهم.
ويقال إن هودا - عليه السلام - قد أرسله الله إلى عاد الأولى، أما عاد الثانية فهم قوم صالح، وبينهما زهاء مائة سنة.
وقوله - سبحانه: وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ... معطوف على قصة نوح التي سبق الحديث عنها.
أي: وكما أرسلنا نوحا إلى قومه ليأمرهم بعبادة الله وحده، أرسلنا إلى قبيلة عاد أخاهم هودا، فقال لهم ما قاله كل نبي لقومه: يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ.
ووصفه - سبحانه - بأنه أَخاهُمْ لأنه من قبيلتهم في النسب، أو لأنه أخوهم في الإنسانية وناداهم بقوله: يا قَوْمِ زيادة في التلطف معهم، استجلابا لقلوبهم، وترضية لنفوسهم، وجملة ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ في معنى العلة لما قبله.
أي: أنا آمركم بعبادة الله وحده، لأنه ليس هناك إله آخر يستحق العبادة سواه، فهو الذي خلقكم ورزقكم، وهو الذي يحييكم ويميتكم.
ثم ختم - سبحانه - الآية بقوله: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ.
والافتراء: الكذب المتعمد الذي لا شبهة لصاحبه في النطق به.
أي: ما أنتم إلا متعمدون للكذب في جعلكم الألوهية لغير الله - تعالى -.