[من روائع الأبحاث]
ومن فوائد ولطائف ابن القيم:
قول لوط لقومه: {يَا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ}
يجمع أنواعا من الاستعطاف:
أحدها: خطابهم بخطاب الناصح المشفق بقوله: {يَا قَوْمِ} ولم يقل يا هؤلاء.
الثاني: عرضه بناته عليهم بقوله: {هَؤُلاءِ بَنَاتِي} .
الثالث: تنجيز ذلك بالإشارة بلفظ الحضور.
الرابع: ترغيبه فيهن لطهارتهن وطيبهن.
الخامس: تذكيرهم بالله تعالى بقوله: {فَاتَّقُوا اللَّهَ} .
السادس: المطالبة بحفظ الذمام وترك الأذى بقوله: {وَلا تُخْزُونِ} .
السابع: التوبيخ الشديد بقوله: {أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ} .
وَتَأَمَّلْ خُبْثَ اللُّوطِيَّةِ وَفَرْطَ تَمَرُّدِهِمْ عَلَى اللَّهِ حَيْثُ جَاءُوا نَبِيَّهُمْ لُوطًا لَمَّا سَمِعُوا بِأَنَّهُ قَدْ طَرَقَهُ أَضْيَافٌ هُمْ مِنْ أَحْسَنِ الْبَشَرِ صُوَرًا، فَأَقْبَلَ اللُّوطِيَّةُ إِلَيْهِمْ يُهَرْوِلُونَ، فَلَمَّا رَآهُمْ قَالَ لَهُمْ: {يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} [سُورَةُ هُودٍ: 78] .
فَفَدَى أَضْيَافَهُ بِبَنَاتِهِ يُزَوِّجُهُمْ بِهِمْ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ وَأَضْيَافِهِ مِنَ الْعَارِ الشَّدِيدِ، فَقَالَ: {يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِي فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ} ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ، وَلَكِنْ رَدَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ} [سُورَةُ هُودٍ: 79] .