50 -قوله: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} معطوف على {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا} ؛ أي: وأرسلنا إلى عاد الأُولى أخاهم في النسب، والوَطنِ لا في الدين. هودًا أي واحدًا منهم يسمى هودًا، وقوم عاد كانوا عبدة أوثان، وقيل: هم عاد الأُولى وعاد الأخرى، فهؤلاء عاد الأولى، وعادُ الأخرى هم: شدادٌ ولقمانُ وقومُهما المذكورون في قوله: {إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) } وأصل عادٍ اسم رجل ثُمَّ صار اسمًا للقبيلة، كتَمِيمِ وبكر ونحوهما، والمرادُ بعاد هنا: اسم قبيلة تُنسب إلى أبيها عاد من ذرية سام بن نوح، فعاد أبو القبيلة، وسمِّيت باسمه، وهودٌ من تلك القبيلة، فينتسب إلى عاد أيضًا، وبَيْنَ هود ونوح ثمان مائة سنة، وعاش أربع مائة سنة، وأربعًا وستينَ سنةً فـ {قَالَ} لهم هود عليه السلام، {يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ} ؛ أي: أفردُوا الله سبحانَه وتعالى بالعبادة {مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} ؛ أي: ليس لكم إلهٌ غيره تعالى، فلا تعبدوا من دونه وَثَنًا ولا صنمًا، وقرأ غيره بالجر على اللفظ، وبالرفع على محلِّ {مِنْ إِلَهٍ} وقرِئ بالنصب على الاستثناء ذكره الشوكاني {إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ} ؛ أي: ما أنتم باتخاذ إله غير الله، إلا كاذبون على الله عز وجل؛ أي: فما أنتم في عبادتكم غَيْرَه تعالى من الأنداد والشركاء، إلا مختلقون الكذبَ عليه تعالى، بتسميتكم إياهم شُفَعَاءَ تتقرَّبون بهم أو بقبُورهم، أو بصورهم وتماثيلهم، وتَرْجُون النَّفْعَ وكَشْفَ الضر عنكم بجاههم عنده تعالى