[من روائع الأبحاث]
(الدلالة النفسية للألفاظ في القرآن الكريم)
المبحث الرابع: ألفاظ النعيم والثواب
للدكتور/ محمد جعفر محيسن العارضي
الأول: في الدنيا والآخرة.
(جزاء)
الجزاء: المكافأة و الكفاية وهو من جزى دون جازى، لئلا يتوهم أنَّ نعمة العبد تقارب نعمة الله تعالى.
واستعمله السياق القرآني (118 مرة) . فجاء مشتملا جزاء الله تعالى، وجزاء العبد عن العبد، في الدنيا والآخرة، فكان مع الجزاء الأخروي (109 مرات) ، في جزاء أهل الجنة وأهل النار، و مجيؤه في جزائهما معا يشعر بالدلالة على أنَّ ثمة تساويا بين الجزاء، والعمل. يقول تعالى في جزاء المؤمنين: {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} . وفي جزاء الكافرين يقول: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ - وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ} . فالجزاء من جنس العمل.
وفي سياق الجزاء الدنيوي يقول تعالى في قصة موسى: {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} .
وغاية الدلالة هنا أن لفظ (الجزاء) إذا ما استعمل كانت دلالته على أنَّ هذا الجزاء، وهذه المكافأة جاءت لتساوي العمل المجزي عليه العامل، في حالة أقرب ما تكون إلى الانفعال.
(أجر/ مال)
الأجر: ما يُنال لقاء عمل معين. وهو مخصوص بالآخرة، علىحين تكون الأولى (مال) مخصوصة بالدنيا. ولا يقال الأجر إلاَّ فيما يكون نافعا، وهذا ما يميزه من الجزاء.
والمال: مطلق ما يملكه المرء.