فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 217354 من 466147

اعلم أن هذه الأنواع الثلاثة أعني علم المعاني والبيان وعلم البديع، مآخذها مختلفة، وكل واحد منها على حظ من علم البلاغة والفصاحة، ولنضرب لها مثالا ليكون دالا عليها ومبينا لموقع كل واحد منها، وهو أن تكون حبات من ذهب ودرر ولآلئ ويواقيت، وغير ذلك من أنواع الأحجار النفيسة، ثم إنها ألفت تأليفا بديعا بأن خلط بعضها ببعض وركبت تركيبا أنيقا، ثم بعد ذلك التأليف، تارة تجعل تاجا على الرأس، ومرة طوقا في العنق، ومرة بمنزلة القرط في الأذن، فالألفاظ الرائقة بمنزلة الدرر واللآلى، وهو علم المعاني، وتأليفها وضم بعضها إلى بعض، هو علم البيان، ثم وضعها في المواضع اللائقة بها عند تأليفها وتركيبها، هو علم البديع، فوضع التاج على الرأس بعد إحكام تأليفه هو وضع له في موضعه، ولو وضع في اليد أو الرجل، لم يكن موضعا له، وهكذا الكلام بعد إحكام تأليفه يقصد به مواضعه اللائقة به، وما ذكرناه من المثال هو أقرب ما يكون في هذه العلوم الثلاثة وتمييز مواقعها، فإذا عرفت هذا فاعلم أن الآية قد اشتملت من علم البديع على أجناس ثلاثة:

الجنس الأول منها، الجناس اللاحق، وهو أن تتفق الكلمتان في جميع حروفهما إلا في حرفين لا تقرب بينهما، وهذا هو قوله تعالى: (يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي)

فقوله ابلعي وأقلعي، جناس لاحق، لا يختلفان إلا في القاف والباء، وهما غير متقاربين، كقولك سعيد، بعيد، وعابد، عاتب، فهذا كله يقال له جناس لاحق.

الجنس الثاني الطباق المعنوي وهو قوله: «أقلعي وابلعي» لأن المعنى في بلع الأرض، إنما هو إدخاله في جوفها، وإقلاع السماء، وهو إخراجه عنها، وهذا تطبيق من جهة المعنى، ومن جهة أن الإدخال والإخراج ضدان، وهذا كقوله تعالى (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ) [سورة الفتح: 29] لأن الرحمة هي لين القلوب وتعطفها، وهو ضد الشدة.

الجنس الثالث الاستطراد، وهو توسيط كلام أجنبي بين كلامين متماثلين، وهذا قوله تعالى: (بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت