فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 217579 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {وَأَنِ استغفروا رَبَّكُمْ}

عطف على الأوّل.

{ثُمَّ توبوا إِلَيْهِ} أي ارجعوا إليه بالطاعة والعبادة.

قال الفرّاء:"ثم"هنا بمعنى الواو؛ أي وتوبوا إليه؛ لأن الاستغفار هو التوبة، والتوبة هي الاستغفار.

وقيل: استغفروه من سالف ذنوبكم، وتوبوا إليه من المستأنف متى وقعت منكم.

قال بعض الصلحاء: الاستغفار بلا إقلاع توبة الكذابين.

وقد تقدّم هذا المعنى في"آل عمران"مستوفى.

وفي"البقرة"عند قوله: {وَلاَ تتخذوا آيَاتِ الله هُزُواً} .

وقيل: إنما قدم ذكر الاستغفار لأن المغفرة هي الغرض المطلوب، والتوبة هي السبب إليها؛ فالمغفرة أوّل في المطلوب وآخر في السبب.

ويحتمل أن يكون المعنى استغفروه من الصغائر، وتوبوا إليه من الكبائر.

{يُمَتِّعْكُمْ مَّتَاعاً حَسَناً} هذه ثمرة الاستغفار والتوبة، أي يمتعكم بالمنافع من سعة الرزق ورغد العيش، ولا يستأصلكم بالعذاب كما فعل بمن أهلك قبلكم.

وقيل: يمتّعكم يُعمِّركم؛ وأصل الإمتاع الإطالة، ومنه أَمتع اللَّهُ بك ومَتَّع.

وقال سهل بن عبد الله: المتاع الحسن ترك الْخَلق والإقبال على الحق.

وقيل: هو القناعة بالموجود، وترك الحزن على المفقود.

{إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى} قيل: هو الموت.

وقيل: القيامة.

وقيل: دخول الجنة.

والمتاع الحسن على هذا وقاية كلّ مكروه وأمرٍ مَخُوف، مما يكون في القبر وغيره من أهوال القيامة وكُرَبها؛ والأوّل أظهر؛ لقوله في هذه السورة: {ويا قوم استغفروا رَبَّكُمْ ثُمَّ توبوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السمآء عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ} [هود: 52] .

وهذا ينقطع بالموت وهو الأجل المسمى.

والله أعلم.

قال مقاتل: فأبوا فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فابتلوا بالقحط سبع سنين حتى أكلوا العظام المحرَقة والقَذَر والجيف والكلاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت