25 -قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنِّي}
ويقرأ بكسر الألف، فمن فتح حمل على أرسلنا، أي أرسلناه بأني لكم نذير، وكان الوجه بأنه لهم نذير، ولكنه على الرجوع من الغيبة إلى خطاب نوح قومه كما قال: {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ} [الأعراف: 145] ثم قال: {فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ} ، ذكره أبو علي، ومن كسر حمله على القول المضمر؛ لأنه مما قد أضمر كثيرًا في القرآن، والتقدير: فقال لهم: إني نذير مبين، والكلام في هذا على وجهه ولم يرجع إلى الخطاب بعد الغيبة.
26 -قوله تعالى: {أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ} ، حمل أبو إسحاق قوله {أَنْ لَا تَعْبُدُوا} على معنى نذير مبين؛ فقال: المعنى: لقد أرسلنا نوحًا إلى قومه بالإنذار {أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ} أي أنذركم لتوحدوا الله وتتركوا عبادة غيره، وحمل أبو علي {أَنْ لَا تَعْبُدُوا} على الإرسال، كما حمل {إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ} كأنه قال نوح: أرسلت بأني لكم نذير مبين، وبأن لا تعبدوا إلا الله، ومن قرأ"إني"بكسر الألف كان قوله: {إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ} اعتراضًا بين الفعل والمفعول، هذا معنى كلامه، وقول أبي إسحاق أظهر.
وقوله تعالى: {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ} ، قال الزجاج: إنما وصف اليوم بالأليم؛ لأن الإيلام فيه يقع، والمعنى عذاب يوم مؤلم.