فعلى هذا التفسير تكون هذه الآيةُ: دَخيلة في أثناء قصة نوح ومعترضة بين أجزائها؛ لأجل تنشيط السامع لسماع بقية القصة، وأكثر المفسرين على أن هذه الآية من جملة قصة نوح، كما هو ظاهرُ السِّياق والمعنى عليه {أَمْ يَقُولُونَ} ؛ أي: بل أيقول قوم نوح {افْتَرَاهُ} ؛ أي: إن نوحًا افترى بما أتانا به من عند نفسه مسندًا إلى الله تعالى {قُلْ} لهم يا نوح {إِنِ افْتَرَيْتُهُ} ؛ أي: إن اختلقت الوحيَ الذي بلغته إليكم من تلقاء نفسي .. {فَعَلَيَّ إِجْرَامِي} ؛ أي: فعليَّ عقاب اكتسابي للذنب، وإن كنتُ صادقًا، وكذبتموني .. فعليكم عقاب ذلك التكذيب {وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ} ؛ أي: من عقاب كسبكم الذنبَ بإسناد الافتراء إليَّ، وقرأ الجمهور {إجرامي} بكسر الهمزة، وهو مصدر أجرم، وهو الفاشي في الاستعمال، ويجوز (جرم) ثلاثيًّا، وقرئ شاذًا: (إجرامي) بفتح (الهمزة) جمع جرم كأقفال جمع قفل، اهـ"سمين". انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 13/ 67 - 87} ...