فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220404 من 466147

وقال ابن عاشور:

{تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ}

استئناف أريد منه الامتنان على النبي صلى الله عليه وسلم والموعظة والتسلية.

فالامتنان من قوله: {ما كنت تعلمها} .

والموعظة من قوله: {فاصبر} إلخ.

والتّسلية من قوله: {إن العاقبة للمتقين} .

والإشارة بـ {تلك} إلى ما تقدم من خبر نوح عليه السّلام، وتأنيث اسم الإشارة بتأويل أن المشار إليه القصة.

والأنباء: جمع نَبأ، وهو الخبر.

وأنباء الغيب الأخبار المغيبة عن الناس أو عن فريق منهم.

فهذه الأنباء مغيبة بالنسبة إلى العرب كلهم لعدم علمهم بأكثر من مجملاتها، وهي أنه قد كان في الزمن الغابر نبيء يقال له: نوح عليه السلام أصاب قومَه طوفان، وما عدا ذلك فهو غيب كما أشار إليه قوله: {ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا} ، فإنهم لم ينكروا ذلك ولم يدّعوا علمه.

على أن فيها ما هو غيب بالنسبة إلى جميع الأمم مثل قصة ابن نوح الرابع وعصيانه أبَاه وإصابته بالغرق، ومثل كلام الرّب مع نوح عليه السّلام عند هبوطه من السفينة، ومثل سخرية قومه به وهو يصنع الفلك، وما دار بين نوح عليه السّلام وقومه من المحاورة، فإن ذلك كله مما لم يذكر في كتب أهل الكتاب.

وجملة {من أنبَاء الغيب ونوحيها وما كنتَ تعلمها} أخبار عن اسم الإشارة، أو بعضها خبر وبعضها حال.

وضمير {أنت} تصريح بالضمير المستتر في قوله: {تَعلمها} لتصحيح العطف عليه.

وعطف {ولا قومك} من الترقي، لأن في قومه من خالط أهل الكتاب ومن كان يقرأ ويكتب ولا يعلم أحد منهم كثيراً مما أوحي إليه من هذه القصة.

والإشارة بقوله: {مِن قبل هذا} إما إلى القرآن، وإما إلى الوقت باعتبار ما في هذه القصة من الزيادة على ما ذكر في أمثالها مما تقدم نزوله عليها، وإما إلى {تلك} بتأويل النبأ، فيكون التذكير بعد التأنيث شبيهاً بالالتفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت