{قَالَ يَا قَوْمِ}
أخبروني {أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ على بَيّنَةٍ} حجة ظاهرة وبرهان وبصيرة {مّن رَّبّى} مالكي ومتولي أموري {الكتاب مِنْهُ} من قبله سبحانه {رَحْمَةً} نبوة، وهذا من الكلام المنصف، والاستدراج إذ لا يتصور منه عليه السلام شك فيما في حيز إن، وأصل وضعها أنها لشك المتكلم {فَمَن يَنصُرُنِى مِنَ الله} أي فمن يمنعني من عذابه، ففي الكلام مضاف مقدر والنصرة مستعملة في لازم معناها أو أنّ الفعل مضمن معنى المنع، ولذا تعدى بمن والعدول إلى الإظهار لزيادة التهويل والفاء لترتيب إنكار النصر على ما سبق من كونه على بينة وإيتاء الرحمة على تقدير العصيان حسبما يعرب عنه قوله: {إِنْ عَصَيْتُهُ} أي في المساهلة في تبليغ الرسالة والمنع عن الشرك به تعالى والمجاراة معكم فيما تشتهون فإن العصيان ممن ذلك شأنه أبعد والمؤاخذة عليه ألزم وإنكار نصرته أدخل {فَمَا تَزِيدُونَنِى} إذن باستتباعكم إياي أي لا تفيدونني إذ لم يكن فيه أصل الخسران حتى يزيدوه {غَيْرَ تَخْسِيرٍ} أي غير أن تجعلوني خاسراً بإبطال أعمالي وتعريضي لسخط الله تعالى، أو {فَمَا تَزِيدُونَنِى} بما تقولون غير أن أنسبكم إلى الخسران، وأقول لكم: إنكم لخاسرون لا أن أتبعكم.
وروي هذا عن الحسن بن الفضل، فالفاعل على الأول هم والمفعول صالح، وعلى الثاني بالعكس والتفعيل كثيراً ما يكون للنسبة كفسقته وفجرته، والزيادة على معناها والفاء لترتيب عدم الزيادة على انتفاء الناصر المفهوم من إنكاره على تقدير العصيان مع تحقق ما ينفيه من كونه عليه السلام على بينة من ربه وإيتائه النبوة.