{قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا}
لما أمرهم شعيب بعبادة الله وترك عبادة أوثانهم، وبإيفاء المكيال والميزان، ردّوا عليه على سبيل الاستهزاء والهزء بقولهم: أصلاتك، وكان كثير الصلاة، وكان إذا صلى تغامزوا وتضاحكوا أن نترك ما يعبد آباؤنا مقابل لقوله: {اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء مقابل لقوله: {ولا تنقصوا المكيال والميزان} وكون الصلاة آمرة هو على وجه المجاز، كما كانت ناهية في قوله: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} أو يقال: إنها تأمر بالجميل والمعروف أي: تدعو إليه وتبعث عليه.
إلا أنهم ساقوا الكلام مساق الطنز، وجعلوا الصلاة آمرة على سبيل التهكم بصلاته.
والمعنى: فأمرك بتكليفنا أن نترك، فحذف المضاف لأن الإنسان لا يؤمر بفعل غيره.
والظاهر أنه أريد بالصلاة الصلاة المعهودة في تلك الشريعة.
وقال الحسن: لم يبعث الله نبياً إلى فرض عليه الصلاة والزكاة.
وقيل: أريد قراءتك.
وقيل: مساجدك.
وقيل: دعواتك.
وقرأ ابن وثاب والأخوان وحفص: أصلاتك على التوحيد.
وقرأ الجمهور: أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء بالنون فيهما.
وقرأ الضحاك بن قيس، وابن أبي عبلة، وزيد بن علي: بالتاء فيهما على الخطاب، ورويت عن أبي عبد الرحمن.
وقرأ أبو عبد الرحمن وطلحة: نفعل بالنون، ما نشاء بالتاء على الخطاب، ورويت عن ابن عباس.
فمن قرأ بالنون فيهما فقوله: أو أن نفعل معطوف على قوله: ما يعبد أي: أن نترك ما يعبد آباؤنا وفعلنا في أموالنا ما نشاء.
ومن قرأ بالتاء فيهما أو بالنون فيهما فمعطوف على أن نترك أي: تأمرك بترك ما يعبد آباؤنا، وفعلك في أموالنا ما تشاء، أو وفعلنا في أموالنا ما تشاء.
وأو للتنويع أي: تأمرك مرة بهذا، ومرة بهذا.
وقيل: بمعنى الواو.