فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 222594 من 466147

والظاهر أنّ الذي كانوا يفعلونه في أموالهم هو بخس الكيل والوزن المقدّم ذكره.

وقال محمد بن كعب: قرضهم الدينار والدرهم ، وإجراء ذلك مع الصحيح على جهة التدليس ، وعن ابن المسيب: قطع الدنانير والدراهم من الفساد في الأرض.

وقيل: تبديل السكك التي يقصد بها أكل أموال الناس.

ومن قرأ بالتاء فيهما أو في نشاء ، والظاهر أنه إيفاء المكيال والميزان.

وقال سفيان الثوري: كان يأمرهم بالزكاة.

وقوله: إنك لأنت الحليم الرشيد ظاهره أنه إخبار منهم عنه بهذين الوصفين الجميلين ، فيحتمل أن يريدوا بذلك الحقيقة أي: أنك للمتصف بهذين الوصفين ، فكيف وقعت في هذا الأمر من مخالفتك دين آبائنا وما كانوا عليه ، ومثلك من يمنعه حلمه ورشده عن ذلك.

أو يحتمل أن يريدوا بذلك إنك لأنت الحليم الرشيد بزعمك إذ تأمرنا بما تأمر به.

أو يحتمل أن قالوا ذلك على سبيل الاستهزاء والتهكم ، قاله قتادة.

والمراد: نسبته إلى الطيش والعي كما تقول للشحيح: لو رآك حاتم لسجد لك ، وقالوا للحبشي: أبو البيضاء.

قال: يا قوم أرأيتم إن كنت هذه مراجعة لطيفة واستنزال حسن ، واستدعاء رقيق ، ولذلك قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"ذلك خطيب الأنبياء"وهذا النوع يسمى استدراج المخاطب عند أرباب علم البيان ، وهو نوع لطيف غريب المغزى يتوصل به إلى بلوغ الغرض ، وقد ورد منه في قصة إبراهيم عليه السلام مع أبيه ، وفي قصة نوح وهود وصالح ، وفي قصة مؤمن آل فرعون مع قومه.

قال الزمخشري: (فإن قلت) : أين جواب أرأيتم ، وما له لم يثبت كما ثبت في قصة نوح وصالح؟ (قلت) : جوابه محذوف ، وإنما لم يثبت لأنّ إثباته في الصفتين دل على مكانه ، ومعنى الكلام يناوي عليه ، والمعنى أخبروني إن كنت على حجة واضحة ويقين من ربي ، وكنت نبياً على الحقيقة ، أيصح لي أن لا آمركم بترك عبادة الأوثان والكف عن المعاصي ، والأنبياء لا يبعثون إلا لذلك انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت