وتسمية هذا جواباً لأرأيتم ليس بالمصطلح ، بل هذه الجملة التي قدرها هي في موضع المفعول الثاني لأرأيتم ، لأنّ أرأيتم إذا ضمنت معنى أخبرني تعدت إلى مفعولين ، والغالب في الثاني أن يكون جملة استفهامية تنعقد منها ومن المفعول الأول في الأصل جملة ابتدائية كقول العرب: أرأيتك زيداً ما صنع.
وقال الحوفي: وجواب الشرط محذوف لدلالة الكلام عليه ، والتقدير: فاعدل عن ما أنا عليه من عبادته على هذه الحال.
وقال ابن عطية: وجواب الشرط الذي في قوله: إن كنت على بينة من ربي محذوف تقديره: أضل كما ضللتم ، أو أترك تبليغ الرسالة ونحو هذا مما يليق بهذه المحاجة انتهى.
وليس قوله: أضل جواباً للشرط ، لأنه إن كان مثبتاً فلا يمكن أن يكون جواباً لأنه لا يترتب على الشرط وإن كان استفهاماً حذف منه الهمزة ، فهو في موضع المفعول الثاني لأرأيتم ، وجواب الشرط محذوف تدل عليه الجملة السابقة مع متعلقها.
والظاهر في قوله: رزقاً حسناً أنه الحلال الطيب من غير بخس ولا تطفيف أدخلتموه أموالكم.
قال ابن عباس: الحلال ، وكان شعيب عليه السلام كثير المال.
وقيل: النبوة.
وقيل: العلم.
وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه المعنى: لست أريد أن أفعل الشيء الذي نهيتكم عنه من نقص الكيل والوزن واستأثر بالمال قاله: ابن عطية.
وقال قتادة: لم أكن لأنهاكم عن أمر ثم أرتكبه.
وقال صاحب الغنيان: ما أريد أنْ أخالفكم في السرّ إلى ما أنهاكم عنه في العلانية.
ويقال: خالفني فلان إلى كذا إذا قصده وأنت مولّ عنه ، وخالفني عنه إذا ولّى عنه وأنت قاصده ، ويلقاك الرجل صادراً عن الماء فتسأله عن صاحبه فتقول: خالفني إلى الماء ، تريد أنه قد ذهب إليه وارداً ، وأنا ذاهب عنه صادراً.