فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224157 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ)

للشيخ/ محمد رشيد رضا

توالت الفتن على الممالك الشرقية، وأوغلت الدول الفاتحة في بلادها،

وولغت في أحشائها بعد ما نقصتها من أطرافها، واستدرت بالتجارة أخلافها، تفنن

الطامعون بها في أطماعهم، ولونوا الفتوح والامتلاك بألوان كثيرة، منها ما يزعج

مظهره، وتفزع رؤيته، ويخشى مخبره، وتحذر مغبته. ومنها ما يبهج منظره،

وتسر رؤيته، وتخدع غايته وتغر عقباه. ما هي تلك الألوان؟ حماية رجال

الديانة المسيحية. رعاية المصالح الخصوصية. وقاية البلاد من الأعداء. إصلاح

البلاد ونشر المدنية فيها. الاحتلال المؤقت لمعاهدات مخصوصة. الحماية.

الاستئجار!

كل هذه ألفاظ لا معنى لها إلا الاستيلاء والتملك بدون حرب ولا كفاح. وقد

نجحت الدول القوية في هذه الحروب السياسية والفتوحات السلمية، وكادت - لولا

تنازعها - تستولي على جميع بلاد آسيا وإفريقيا. على أن التنازع ما أوقف تسيارها

ولا صد تيارها، وقصارى ما فعل أنه أطعمها الفريسة لقمة لقمة، فأفادها بما أمنها

من تعسر الازدراد وتعذر الهضم إذا هي التهمتها مره واحدة.

هل تنبه الشرقيون لهذه القوارع التى تقع على رءوسهم، والصواخِّ التى

تطرق آذانهم، وأصابع الحوادث التى تكاد تفقأ عيونهم؟ نعم، قد تنبهوا وشعروا

بالرجز الأليم، وطفقوا يتململون كما يتململ السليم، إلا قليلاً منهم(صم بكم عمي فهم

لا يعقلون). نعم قد تنبهوا لمصابهم، ولكن هل علموا بعلته وأسبابه؟ كلا سوف

يعلمون، ثم كلا سوف يعلمون. لو علموا السبب لاندفعوا لإزالة العلة قبل

استحكامها، ومداواة الداء قبل الإيداء (الهلاك) فلا بد من العلم قبل العمل وَهُمْ

يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْئَوْنَ عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (الأنعام: 26) كيف

يهلك الله الشعوب ويبيد الأمم، وكيف يديل من الدول دولاً وينزع السيادة من

قوم، ويستخلف من بعدهم قومًا آخرين؟

يقول المسلمون: إن الدين هو الذي كان سبب سيادتهم وسعادتهم، وإن

الإعراض عنه هو الذي أوقعهم في الشقاء وأنزل عليهم البلاء. ويحتجون بآيات من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت