{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هذا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ}
وقال {بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ} يقول {نَقُصُّ عَلَيْكَ} بوحينا {إِلَيْكَ هذا الْقُرْآنَ} وجعل (ما) اسما للفعل وجعل (أَوْحَيْنا) صلة.
{إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ ياأَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ}
وقال {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} فكرر الفعل وقد يستغني باحدهما. وهذا على لغة الذين قالوا"ضَرَبْتُ ز َيْداً ضَرَبْتُهُ"وهو توكيد مثل {فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} وقال بعضهم (أَحَدَ عْشَرَ) واسكن العين وكذلك (تِسْعَةَ عْشَرَ) إلى العشرين لما طال الاسم وكثرت متحركاته اسكنوا. ولم يسكنوا في قولهم"اثْنَيْ عَشَر"و"اثْنَتا عَشْرَةَ"للحرف الساكن الذي قبل العين وحركة العين في هذا كله هو الاصل.
وأَمَّا قوله {رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} فإنه لما جعلهم كمن يعقل في السجود والطواعية جعلهم كالإنس في تذكيرهم إذا جمعهم كما قال {عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ} . وقال الشاعر: [من الخفيف وهوة الشاهد الثالث والثلاثون بعد المئتين] :
صَدَّها مَنْطِقُ الدَّجاجِ عَنِ القَصْدِ * وَضَرْبُ الناقُوسِ فَاجْتُنِبا