وقال {يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ} إذا تكلمت نملة فصارت كمن يعقل وقال {فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} لما جعلهم يطيعون شبههم بالإنس مثل ذلك {قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ} على هذا القياس الا انه ذكر وليس مذكرا كما يذكر بعض المؤنث. وقال قوم: إنما قال {طائِعين} لأنهما اتتا وما فيهما فتوهم بعضهم"مُذَكَّرا"أَو يكون كما قال {وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ} وهو يريد أهلها. وكما تقول"صَلى المَسْجِدُ"وأنت تريد أَهْلَ المَسْجِد إلاّ أَنَّكَ تحمل الفعل على الآخِر ، كما قالوا:"اِجْتَمَعتْ أَهُلُ اليمامَةِ"وقال {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُواْ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ} لأن الجماعة من غير الإنس مؤنثة. وقال بعضهم"لِلَّذِي خَلَقَ الآياتِ"ولا اراه قال ذلك الا لِجْهْلِهِ بالعربية. قال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد الرابع والثلاثون بعد المئتين] :
إِذْ أَشْرَفَ الديكُ يَدْعُوا بَعْضَ أُسْرَتِهِ * إِلى الصِياحِ وَهُمْ قُوْمٌ مُعَازِيلٌ
فجعل"الدجاج"قوما في جواز اللغة. وقال الآخر وهو يغني الذيب: [من الطويل وهو الشاهد الثاني والثلاثون بعد المئتين] :
وَأَنْتَ امْرُؤٌ تَعْدُو عَلى كُلِّ غِرَّةٍ * فَتُخْطِىءُ فِيها مَرَّةً وَتَصِيُبُ
وقال الآخر: [من الرجز وهو الشاهد الخامس والثلاثون بعد المئتين] :
فَصَبَّحَتْ وَالطَّيْرُ لَمْ تَكَلَّمِ * جابِيَةً طُمَّتْ بِسَيْلٍ مُفعَم
{قَالَ يابُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ}