وقال الخطيب القزويني:
سورة يوسف
{قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ... (18) }
وأما قوله تعالى: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} [سورة يوسف: 18] , وقوله تعالى: {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا} [سورة النور: 1] , وقوله: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ} [سورة النور: 53] فكل منها يحتمل الأمرين: حذف المسند إليه، وحذف المسند؛ أي: فأمري صبر جميل، أو: فصبر جميل أجمل، و: هذه سورة أنزلناها، أو: فيما أوحينا إليك سورة أنزلناها، و: أمركم أو الذي يطلب منكم طاعة معروفة معلومة لا يشك فيها ولا يرتاب، كطاعة الخلص من المؤمنين الذين طابق باطن أمرهم ظاهره، لا أيمان تقسمون بها بأفواهكم وقلوبكم على خلافها، أو: طاعتكم طاعة معروفة، أي: بأنها بالقول دون الفعل، أو: طاعة معروفة أمثل وأولى بكم من هذه الأيمان الكاذبة.
{وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ ... (23) }
أغراض التعريف بالموصولية:
وإن كان بالموصولية: فإما لعدم علم المخاطب بالأحوال المختصة به سوى الصلة كقولك:"الذي كان معنا أمس رجل عالم".
وإما لاستهجان التصريح بالاسم.
وإما لزيادة التقرير، نحو قوله تعالى: {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ} [سورة يوسف: 23] فإنه مسوق لتنزيه يوسف - عليه السلام - عن الفحشاء، والمذكور أدل عليه من"امرأة العزيز"وغيره.
{مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) }
وأما قوله تعالى: {مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ} [سورة يوسف: 31] فيحتمل التبيين والتأكيد؛ أما التبيين فلأنه يمتنع أن يخرج من جنس البشر ولا يدخل في جنس آخر؛ فإثبات المَلَكية له تبيين لذلك الجنس وتعيين. وأما التأكيد؛ فلأنه إذا كان ملكا لم يكن بشرا، ولأنه إذا قيل في العرف لإنسان:"ما هذا بشرا"حال تعظيم له وتعجب مما يشاهد منه من حسن خَلق أو خُلُق، كان الغرض أنه مَلَك بطريق الكناية.
{فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ... (32) }
لم تقل:"فهذا"وهو حاضر؛ رفعا لمنزلته في الحسن، وتمهيدا للعذر في الافتتان به.
وقد يجعل"البعد"ذريعة إلى التحقير، كما يقال:"ذلك اللعين فعل كذا".