فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 227875 من 466147

(فصل: في كتمان السرّ)

قال أسامة بن منقذ:

قال الله عز وجل في سورة يوسف: إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ [4] قَالَ: يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً، إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ [5] .

وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضوان الله عليه أنه قال: سرك أسيرك، فإذا تكلمت به صرت أسيره.

وقال بعض الأدباء: من كتم سرّه كان الخيار إليه، ومن أفشى سرّه كان الخيار عليه.

وقال بعض البلغاء: ما أسرّك، ما كتمت سرّك! وقال آخر: ما لم تغيّبه الأضالع، فهو مكشوف ضائع.

وقيل لعديّ بن حاتم رحمه الله: أيّ شيء أوضع للرجال؟ قال: كثرة الكلام، وإضاعة السرّ، والثقة بكل أحد.

وقال المهلّب بن أبي صفرة رحمه الله: لم أر صدور الرجال تضيق عن شيء ما تضيق عن حمل سرهم.

وخرج عمر بن الضّبيعة الرّقاشي مع ابن الأشعث، فقتل فيمن قتل، وأتي الحجاج برأسه، فوضع بين يديه، فقال الحجاج: ربّ سرّ قد وضعت في هذا الرأس فلم يخرج منه حتى وضع بين يديّ.

وقال أنو شروان: من حصّن سرّه فله بتحصينه خصلتان: الظفر بحاجته، والسلامة من السّطوات. وإظهار الرجل سرّ غيره أقبح من إظهار سرّ نفسه، لأنه يبوء بإحدى وصمتين: إما بالخيانة إن كان مؤتمنا، أو النميمة متبرّعا.

وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: القلوب أوعية السرائر، والشفاه أقفالها، والألسن مفاتيحها، فليحفظ كل امرئ مفتاح سرّه.

وقال الشاعر:

ألم تر أنّ وشاة الرّجا ... ل لا يتركون أديما صحيحا

فلا تفش سرّك إلّا إليك ... فإنّ لكلّ نصيح نصيحا

وقال الآخر:

إذا المرء أفشى سرّه بلسانه ... ولام عليه غيره فهو أحمق

إذا ضاق صدر المرء عن سرّ نفسه ... فصدر الّذي يستودع السّرّ أصيق

وقال صالح بن عبد القدّوس:

لا تذع سرّا إلى طالبه ... منك إنّ الطّالب السّرّ مذيع

وقال آخر:

وسرّك ما كان عند امرئ ... وعند الثّلاثة غير الخفي

وقال جميل بن معمر:

أجود بمضنون التّلاد وإنّني ... بسرّك عمّن سالني لضنين

إذا جاوز الاثنين سرّ فإنّه ... بنثّ وتكثير الوشاة قمين

وقال آخر:

ولا تنطق بسرّك كلّ سرّ ... إذا ما جاوز الاثنين فاشي

وروي: أن عبد الله بن طاهر تذاكر الناس في مجلسه حفظ السرّ فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت