(فصل)
قال شمس الدين أبو المظفر (سبط ابن الجوزي) :
فإن قيل: فكيف قالوا يلعب وهم أنبياء؟
فالجواب من وجهين:
أحدهما: أنهم لم يكونوا أنبياء حينئذٍ.
والثاني: أن اللعب بمعنى النزهة، وذلك جائز. على أنهم قد ارتكبوا من يوسف ما هو أعظم من اللعب، لما نذكر.
وقيل معنى (يرتع) : يرعى غنمه.
{قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (13) }
فإن قيل: فلم خصَّ يعقوبُ الذئبَ دون سائر الوحوش؟
فالجواب من وجهين:
أحدهما: أن تلك الأرض كانت كثيرة الذئاب.
والثاني: لأنَّ يعقوب رأى في منامه كأن الذئب شدَّ على يوسف وكان يحذره.
وقال مقاتل: كان ذلك من باب معجزات يعقوب، فكأنه يقول: كأني بكم قد جئتم غدًا وقلتم أكله الذئب.
فإن قيل: فذكْره الذئب تلقينٌ لهم، وكانوا لا يدرون، فقد عرَّفهم العلَّة؟
قلنا: بل هو تنبيه على ما في نفوسهم وإعلام لهم بما قد عزموا عليه.
{فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (15) }
فإن قيل: ما بعث الله نبيًّا إلَّا بعد الأربعين، فكيف قال: وأوحينا إليه؟
فالجواب: أنَّ الوحي عبارة عن الإلهام {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} [النحل: 68] فألهمه الله لتصدُقنَّ رؤياك ولتخبرنَّ إخوتك بصنيعهم إذا دخلوا عليك وأنت ملك مصر. انتهى انتهى {مرآة الزمان، لسبط ابن الجوزي} ...