في قصة يوسف آية للسائل
قال تعالى:
(لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ(7)
هذا تدبيرهم الماكر، وقد ابتدأ اللَّه سبحانه بالإشارة إلى ما في قصة يوسف عليه السلام من آيات بينات في تكوين النفوس والمجتمعات من أول الأسرة إلى المجتمع الإنساني الأكبر الذي يجمع العناصر المكونة للمجتمع الكبير والمجتمع الصغير، وفي الأسرة والحي.
أول هذه الآيات بدءا وظهورا:"الحسد"الذي يعتري أولاد العلات أو أولاد الضرائر، وهو ظاهرة من الظواهر التي تبدو، ويحسب بعض الناس أنه داء لا علاج له، والسورة تشير إلى أنه داء، يمكن تَوَقِّيه، وإذا وقع يمكن تحسين عواقبه، وأنه لَا يصح لإبعاده، منع تعدد الضرائر، أو منع تعدد الزوجات.
ولكن السورة أشارت إلى أن الوقاية منه هو منع ما يثيره، بإظهار المنزلة العالية، لبعض الأبناء، وإظهار البخس للآخرين أشار إلى ذلك قول يعقوب ليوسف: (لا تَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا.) وإن هذا الحسد ليس حسدا مستمكنا بحيث يبقى بين الإخوة ما داموا، بل إنه سرعان ما تقضي عليه المحبة التالية التي إن اختفت حينا، فلن تختفي طوال الحياة، وسرعان ما تكون، وهي الباقية، والأصل، والحسد عارض لَا يدوم، ألم تر لقاء يوسف بإخوته ذلك اللقاء الحبيب، وهم يقولون: (. . . تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ(91) .
والثانية: من الآيات النفسية. أنه لَا يذهب بقوة الرجل غير الحزن الدفين المستكن في النفس، فهذا يعقوب الإنسان يُمضّ نفسه الحزينة، حتى تبيض عيناه من الحزن وهو كظيم.
الثالثة: أن البِشْر بعد البؤس، والسرور بعد الألم يرد إلى النفس ما أذهبه الحزن، فإنه لما ألقى على وجهه قميص يوسف ارتد بصيرا؛ لأن الحزن قد ذهب إلى غير أوبة، والسرور يفعل فعله في الجسم فيزيل ما فعلته الكآبة فيه.