فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 228847 من 466147

وقال الشيخ محمد أبو زهرة:

(وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ(23)

راود مِن راد، فهو مفاعلة من راد، وأصلها تكرار الفعل مرة بعد أخرى،

وهي الأخذ برفق ولطف وقوله: (عَن نَّفْسِه) ، أي أنها راودته في نفسه، أو

لتحوله عن نفسه وإرادته ليكون لإرادتها هي ورغبتها فيه، وإن هذه المراودة

القولية، واللين والتلطف معه، لتحوله عن إرادة نفسه إلى إرادتها تبعتها حركة

عملية، (وَغَلَّقَت الأَبْوَابَ) ، ولم يعد منفذ يمكن غيرهما من الاطلاع على ما

تريد، (وَقَالَتْ هَيَتَ لَكَ) أي أَقْبِل، وقوله: (لَكَ) أي النداء له، ولعله تغافل

عنها أو لم يستجب ابتداء لكلامها، أو لم يفهم، فقالت: النداء لك، فلما علم ما

تريد صراحة من غير مداورة ولا مواربة، صرح هو الآخر بردِّها، وقال إنه لَا يليق

به فقال: (مَعَاذَ اللَّهِ) أي الله معاذي وملجئي، أعوذ به من أن أفعل مثل هذا؛

لأنه فوق فحشه، ليس وفاء لرب البيت الذي أكرمني، (إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ) ،

هذه الحماية تعليل لامتناعه عن هذه الفحشاء، أي لأن زوجها هو ربه الذي أحسن

إليه في مثواه أي في إقامته في بيته، فلا يخونه وإنه حينئذ، يكون خائنا وظالما،

(إِنَّهُ لَا يفْلِحُ الظَّالِمُونَ) ، لَا يفوزون بخير قط.

وقد كان أدبه النبوي أن يتكلم عن نفسه، لترعوي هي في نفسها، وتمتنع

عما هي مقدمة عليه، فهو قد أكرمها، وأعزها وهي زوجه، وأجدر من فتاها بالوفاء.

ولكنها أصرت، وسارت في الغي إلى أقصى مداه. انتهى انتهى. {زهرة التفاسير/ للشيخ محمد أبي زهرة صـ 3815 - 3816} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت