{وَقَالَ الذي نَجَا مِنْهُمَا}
أي من صاحبَيْ يوسف وهو الشرابيّ {وادكر} بغير المعجمة وهو الفصيحُ، وعن الحسن بالمعجمة أي تذكر يوسفَ عليه السلام وشؤونَه التي شاهدها ووصيته بتقريب رؤيا الملك وإشكال تأويلِها على الملأ {بَعْدَ أُمَّةٍ} أي مدة طويلةٍ وقرئ إمةٍ بالكسر وهي النعمةُ أي بعد ما أنعم عليه بالنجاة وأمة أي نسيان والجملةُ حالٌ من الموصول أو من ضميره في الصلة، وقيل: معطوفةٌ على نجا وليس ذلك لأن حق كلَ من الصفة والصلةِ أن تكون معلومة الانتسابِ إلى الموصوف والموصولِ عند المخاطبِ كما عند المتكلم، ولذلك قيل: إن الصفاتِ قبل العلم بها أخبارٌ والأخبار بعد العلم بها صفاتٌ، وأنت تدري أن تذكّره بعد أمةٍ إنما عُلم بهذه الجملة فلا مجال لنظمه مع نجاته المعلومةِ قبلُ في سلك الصلة {أَنَاْ أُنَبّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ} أي أخبركم به بالتلقي عمن عنده علمُه لا من تلقاء نفسي ولذلك لم يقل أنا أفتيكم فيها وعقبّه بقوله: {فَأَرْسِلُونِ} أي إلى يوسفَ وإنما لم يذكُرْه ثقةً بما سبق من التذكر وما لحِق من قوله:
{يُوسُفُ أَيُّهَا الصديق}