(فصل: في الرد على بعض الشبهات)
(الكلام الغريب)
في القرآن كثير من الكلمات الغريبة، وهاكم بعضاً منها: فاكهةً وأبًّا، غسلين، حنانا، أوَّاه، الرقيم، كلالة، مبلسون، أخبتوا، حنين، حصحص، يتفيؤا، سربا، المسجور، قمطرير، عسعس، سجيل، الناقور، فاقرة، استبرق، مدهامتان ..
ونحن نسأل: أليست هذه الألفاظ الغريبة مخالفة للسليم من الإنشاء .. ؟!
* الرد على هذه الشبهة:
لا وجود في القرآن لكلمة واحدة من الغريب حقًا، كما يعرفه اللغويون والنقاد.
فالغريب - الذي يعد عيباً في الكلام، وإذا وجد فيه سلب عنه وصف الفصاحة والبلاغة - هو ما ليس له معنى يفهم منه على جهة الاحتمال أو القطع، وما ليس له وجود في المعاجم اللغوية ولا أصل في جذورها.
والغريب بهذا المعنى ليس له وجود في القرآن الكريم، ولا يحتج علينا بوجود الألفاظ التي استعملت في القرآن من غير اللغة العربية مثل: إستبرق، وسندس، واليم، لأن هذه الألفاظ كانت مأنوسة الاستعمال عند العرب حتى قبل نزول القرآن، وشائعة شيوعاً ظاهراً في محادثاتهم اليومية وكتاباتهم الدورية.
وهي مفردات وليست تراكيب. بل أسماء مفردة لأشخاص أو أماكن أو معادن أو آلات.
ثم إنها وإن لم تكن عربية الأصل، فهي - بالإجماع - عربية الاستعمال. ومعانيها كانت - وما تزال - معروفة في القرآن، وفي الاستعمال العام.
ومنها الكلمات التي ذكروها مما هو ليس عربييًّا، مثل: غسلين، ومعناها: الصديد، أي صديد أهل النار، وما يسيل من أجسادهم من أثر الحريق، ولما كان يسيل من كل أجسامهم شبه بالماء الذي يُغسَل به الأدران. أما بناؤه على: فعلين فظاهر أنه للمبالغة. ومثل:"قمطريرا"ومعناها: طويلاً، أو شديداً. ومثل:"إستبرق"ومعناها: الديباج. وهكذا كل ما في القرآن من لغة غير عربية الأصل فهي عربية الاستعمال بألفاظها ومعانيها. وكانت العرب تلوكها بألسنتها قبل نزول القرآن.
واستعارة اللغات من بعضها من سنن الاجتماع البشرى ودليل على حيوية اللغة. وهذه الظاهرة فاشية جداً في اللغات حتى في العصر الحديث. ويسميها اللغويون ب -"التقارض"بين اللغات، سواء كانت لغات سامية أو غيرها كالإنجليزية والألمانية والفرنسية وفي اللغة الأسبانية كلمات مستعملة الآن من اللغة العربية.