{وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ}
قوله: {وَجَاء إِخْوَةُ يُوسُفَ} أي: جاءوا إلى مصر من أرض كنعان ليمتاروا لما أصابهم القحط {فَدَخَلُواْ} على يوسف {فَعَرَفَهُمْ} لأنه فارقهم رجالاً {وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ} لأنهم فارقوه صبياً يباع بالدراهم في أيدي السيارة بعد أن أخرجوه من الجبّ، ودخلوا عليه الآن وهو رجل عليه أبهة الملك، ورونق الرئاسة، وعنده الخدم والحشم.
وقيل: إنهم أنكروه لكونه كان في تلك الحال على هيئة ملك مصر، ولبس تاجه وتطوّق بطوقه.
وقيل: كانوا بعيداً منه فلم يعرفوه، وقيل غير ذلك.
{وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ} المراد به هنا أنه أعطاهم ما طلبوه من الميرة، وما يصلحون به سفرهم من العدّة التي يحتاجها المسافر.
يقال: جهزت القوم تجهيزاً إذا تكلفت لهم جهازاً للسفر.
قال الأزهري: القراء كلهم على فتح الجيم، والكسر لغة جيدة.
{قَالَ ائتونى بِأَخٍ لَّكُمْ مّنْ أَبِيكُمْ} قيل: لا بدّ من كلام ينشأ عنه طلبه لهم بأن يأتوه بأخ لهم من أبيهم، فروي أنه لما رآهم وكلموه بالعبرانية قال لهم: ما أنتم وما شأنكم فإني أنكركم؟ فقالوا: نحن قوم من أهل الشام جئنا نمتار ولنا أب شيخ صديق نبيّ من الأنبياء اسمه يعقوب.