فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 232053 من 466147

قال: كم أنتم؟ قالوا: عشرة ، وقد كنا اثني عشر ، فذهب أخ لنا إلى البرية فهلك ، وكان أحبنا إلى أبينا ، وقد سكن بعده إلى أخ له أصغر منه هو باقٍ لديه ، يتسلى به ، فقال لهم حينئذٍ: {ائتونى بِأَخٍ لَّكُمْ مّنْ أَبِيكُمْ} يعني: أخاه"بنيامين"الذي تقدّم ذكره ، وهو أخو يوسف لأبيه وأمه ، فوعدوه بذلك ، فطلب منهم أن يتركوا أحدهم رهينة عنده حتى يأتوه بالأخ الذي طلبه ، فاقترعوا فأصابت القرعة"شمعون"فخلفوه عنده ، ثم قال لهم: {أَلاَ تَرَوْنَ أَنّى أُوفِى الكيل} أي: أتممه ، وجاء بصيغة الاستقبال مع كونه قال لهم هذه المقالة بعد تجهيزهم للدلالة على أن ذلك عادته المستمرّة ، ثم أخبرهم بما يزيدهم وثوقاً به وتصديقاً لقوله ، فقال: {وَأَنَاْ خَيْرُ المنزلين} أي: والحال أني خير المنزلين لمن نزل بي كما فعلته بكم من حسن الضيافة ، وحسن الإنزال.

قال الزجاج: قال يوسف: {وَأَنَاْ خَيْرُ المنزلين} لأنه حين أنزلهم أحسن ضيافتهم.

ثم توعدهم إذا لم يأتوه به فقال: {فَإِن لَّمْ تَأْتُونِى بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِى وَلاَ تَقْرَبُونِ} أي: فلا أبيعكم شيئاً فيما بعد ، وأما في الحال فقد أوفاهم كيلهم ، ومعنى لا تقربون: لا تدخلون بلادي فضلاً عن أن أحسن إليكم وقيل: معناه: لا أنزلكم عندي كما أنزلتكم هذه المرّة ، ولم يرد أنهم لا يقربون بلاده ، و {تقربون} مجزوم إما على أن"لا"ناهية أو على أنها نافية ، وهو معطوف على محل الجزاء داخل في حكمه كأنه قال: فإن لم تأتوني تحرموا ولا تقربوا.

فلما سمعوا منه ذلك وعدوه بما طلبه منهم ، قالوا {سنراود عَنْهُ أَبَاهُ} أي: سنطلبه منه ، ونجتهد في ذلك بما نقدر عليه.

وقيل: معنى المراودة هنا: المخادعة منهم لأبيهم والاحتيال عليه حتى ينتزعوه منه {وَإِنَّا لفاعلون} هذه المراودة غير مقصرين فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت