قوله: {فلما استيأسوا منه}
يعني أيسوا من يوسف أن يجيبهم لما سألوه، وقيل: أيسوا من أخيهم أن يرد عليهم، وقال أبو عبيدة: استيأسوا أي استيقنوا أن الأخ لا يرد إليهم {خلصوا نجياً} يعني خلا بعضهم ببعض يتناجون ويتشاورون ليس فيهم غيرهم {قال كبيرهم} يعني في العقل والعلم لا في السن، قال ابن عباس: الكبير يهوذا وكان أعقلهم وقال مجاهد هو شمعون وكانت له الرئاسة على إخوته، وقال قتادة والسدي والضحاك: هو روبيل وكان أكبرهم سناً وأحسنهم رأياً في يوسف لأنه نهاهم عن قتله {ألم تعلموا أن أباكم} يعني يعقوب {قد أخذ عليكم موثوقاً} يعني عهداً {من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف} يعني قصرتم في أمر يوسف حتى ضيعتموه {فلن أبرح الأرض} يعني الأرض التي أنا فيها وهي أرض مصر والمعنى فلن أخرج من أرض مصر ولا أفارقها على هذه الصورة {حتى يأذن لي أبي} يعني في الخروج من أرض مصر فيدعوني إليه {أو يحكم الله لي} برد أخي عليّ أو بخروجي معكم وترك أخي أو يحكم الله لي بالسيف فأقاتلهم حتى أسترد أخي {وهو خير الحاكمين} لأنه يحكم بالحق والعدل والإنصاف، والمراد من هذا الكلام الالتجاء إلى الله تعالى في إقامة عذره عند والده يعقوب.
{ارجعوا إلى أبيكم}